Skip Navigation Links.
Collapse كتاب الحدود-الجزء الثانيكتاب الحدود-الجزء الثاني
Collapse الباب الثاني: في سائر الجرائم الجنسيّة الباب الثاني: في سائر الجرائم الجنسيّة
Collapse النظر الأوّل: في اللواط  ··· 3 النظر الأوّل: في اللواط ··· 3
Expand تمهيد: في عظم معصية اللواط  ··· 5تمهيد: في عظم معصية اللواط ··· 5
Expand الفصل الأوّل: في ماهيّة اللواط  ··· 11الفصل الأوّل: في ماهيّة اللواط ··· 11
Expand الفصل الثاني: في طرق الإثبات  ··· 21الفصل الثاني: في طرق الإثبات ··· 21
Expand الفصل الثالث: في عقوبة الإيقاب  ··· 37الفصل الثالث: في عقوبة الإيقاب ··· 37
Expand الفصل الرابع: في عقوبة ما دون الإيقاب  ··· 69الفصل الرابع: في عقوبة ما دون الإيقاب ··· 69
Expand الفصل الخامس: في توبة اللائط  ··· 99الفصل الخامس: في توبة اللائط ··· 99
Collapse النظر الثاني: في السحق  ··· 105النظر الثاني: في السحق ··· 105
Expand تمهيد: في عظم معصية السحق  ··· 107تمهيد: في عظم معصية السحق ··· 107
Expand الفصل الأوّل: في ماهيّة السحق وعقوبته  ··· 111الفصل الأوّل: في ماهيّة السحق وعقوبته ··· 111
Expand الفصل الثاني: في مضاجعة الأجنبيّتين  ··· 127الفصل الثاني: في مضاجعة الأجنبيّتين ··· 127
Expand الفصل الثالث: في حدوث الحمل بالمساحقة  ··· 139الفصل الثالث: في حدوث الحمل بالمساحقة ··· 139
Collapse النظر الثالث: في القيادة  ··· 149النظر الثالث: في القيادة ··· 149
Expand تمهيد: في عظم معصية القيادة  ··· 151تمهيد: في عظم معصية القيادة ··· 151
Expand ماهيّة القيادة وعقوبتها وطرق إثباتها  ··· 157ماهيّة القيادة وعقوبتها وطرق إثباتها ··· 157
Collapse النظر الرابع: في اللواحق  ··· 173النظر الرابع: في اللواحق ··· 173
Expand الفصل الأوّل: في إتيان البهائم  ··· 175الفصل الأوّل: في إتيان البهائم ··· 175
Expand الفصل الثاني: في وط‏ء الأموات  ··· 209الفصل الثاني: في وط‏ء الأموات ··· 209
Expand الفصل الثالث: في الاستمناء  ··· 225الفصل الثالث: في الاستمناء ··· 225
Collapse الباب الثالث: في القذف الباب الثالث: في القذف
Collapse تمهيد: في حرمة إهانة المسلم  ··· 243تمهيد: في حرمة إهانة المسلم ··· 243
أدلّة الحرمة ··· 243
Collapse النظر الأوّل: في موجب الحدّ  ··· 247النظر الأوّل: في موجب الحدّ ··· 247
Expand الفصل الأوّل: في ماهيّة القذف  ··· 249الفصل الأوّل: في ماهيّة القذف ··· 249
Expand الفصل الثاني: في بعض صيغ القذف  ··· 263 الفصل الثاني: في بعض صيغ القذف ··· 263
Expand الفصل الثالث: في الرمي بما يؤذي المخاطب  ··· 283الفصل الثالث: في الرمي بما يؤذي المخاطب ··· 283
Expand الفصل الرابع: في رمي من يستحقّ الاستخفاف  ··· 295الفصل الرابع: في رمي من يستحقّ الاستخفاف ··· 295
Collapse النظر الثاني: في شروط القاذف و المقذوف  ··· 303النظر الثاني: في شروط القاذف و المقذوف ··· 303
Expand الفصل الأوّل: في ما يعتبر في القاذف  ··· 305الفصل الأوّل: في ما يعتبر في القاذف ··· 305
Expand الفصل الثاني: في ما يعتبر في المقذوف  ··· 323الفصل الثاني: في ما يعتبر في المقذوف ··· 323
Collapse النظر الثالث: في بعض أحكام القذف  ··· 347النظر الثالث: في بعض أحكام القذف ··· 347
Expand المسألة الأولى  ··· 349المسألة الأولى ··· 349
Expand المسألة الثانية  ··· 361المسألة الثانية ··· 361
Expand المسألة الثالثة  ··· 371المسألة الثالثة ··· 371
Expand المسألة الرابعة  ··· 375المسألة الرابعة ··· 375
Expand المسألة الخامسة  ··· 385المسألة الخامسة ··· 385
Expand المسألة السادسة  ··· 391المسألة السادسة ··· 391
Expand المسألة السابعة  ··· 397المسألة السابعة ··· 397
Expand المسألة الثامنة  ··· 409المسألة الثامنة ··· 409
Expand المسألة التاسعة  ··· 415المسألة التاسعة ··· 415
Collapse النظر الرابع: في المسائل الملحقة  ··· 421النظر الرابع: في المسائل الملحقة ··· 421
Expand المسألة الأولى  ··· 423المسألة الأولى ··· 423
Expand المسألة الثانية  ··· 447 المسألة الثانية ··· 447
Expand المسألة الثالثة  ··· 459المسألة الثالثة ··· 459
Expand المسألة الرابعة  ··· 485المسألة الرابعة ··· 485
Expand المسألة الخامسة  ··· 499المسألة الخامسة ··· 499
Expand المسألة السادسة  ··· 503المسألة السادسة ··· 503
Collapse الباب الرابع: في شرب المسكر الباب الرابع: في شرب المسكر
Collapse تمهيد: في عظم معصية شرب المسكر  ··· 507تمهيد: في عظم معصية شرب المسكر ··· 507
أ ـ الكتاب وجريمة شرب المسكر ··· 508
ب ـ الأخبار وجريمة شرب المسكر ··· 509
Collapse النظر الأوّل: في موجب الحدّ وشروطه وطرق ثبوته  ··· 513النظر الأوّل: في موجب الحدّ وشروطه وطرق ثبوته ··· 513
Expand الفصل الأوّل: في موجب الحدّ  ··· 515الفصل الأوّل: في موجب الحدّ ··· 515
Expand الفصل الثاني: في شروط ثبوت الحدّ  ··· 571الفصل الثاني: في شروط ثبوت الحدّ ··· 571
Expand الفصل الثالث: في طرق الإثبات  ··· 593الفصل الثالث: في طرق الإثبات ··· 593
Collapse النظر الثاني: في عقوبة الشارب  ··· 607النظر الثاني: في عقوبة الشارب ··· 607
Expand الفصل الأوّل: في كمّيّة الحدّ  ··· 609الفصل الأوّل: في كمّيّة الحدّ ··· 609
Expand الفصل الثاني: في كيفيّة الحدّ  ··· 625الفصل الثاني: في كيفيّة الحدّ ··· 625
Expand الفصل الثالث: في حكم تكرّر الشرب  ··· 633الفصل الثالث: في حكم تكرّر الشرب ··· 633
Collapse النظر الثالث: في بعض أحكام الشرب  ··· 643النظر الثالث: في بعض أحكام الشرب ··· 643
Expand المسألة الأولى  ··· 645المسألة الأولى ··· 645
Expand المسألة الثانية  ··· 653المسألة الثانية ··· 653
Expand المسألة الثالثة  ··· 663المسألة الثالثة ··· 663
Expand المسألة الرابعة  ··· 671 المسألة الرابعة ··· 671
Collapse النظر الرابع: في المسائل الملحقة  ··· 679النظر الرابع: في المسائل الملحقة ··· 679
Expand المسألة الأولى  ··· 681المسألة الأولى ··· 681
Expand المسألة الثانية  ··· 691المسألة الثانية ··· 691
Expand المسألة الثالثة  ··· 703المسألة الثالثة ··· 703
2 آذر 1393 - 30 محرم 1436 - 23 November 2014

وبهذا يظهر وجه قول الماتن رحمه‏الله : «ولذا لو قال: يا ابن الزانيين، فالحدّ لهما، ويحدّ حدّا واحدا مع الاجتماع على المطالبة وحدّين مع التعاقب»، وذلك لأنّ القذف هنا بكلمة واحدة ولا أثر لتسمية الأبوين وعدمها ما لم يكن القذف بألفاظ متعدّدة.

وأمّا ما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله في الخلاف بقوله: «إذا قال الرجل: يا ابن الزانيين! وجب عليه حدّان لأبويه، فإن كان حيّين استوفيا، وإن كان ميّتين استوفاه ورثتهما. وقال أبو حنيفة: عليه حدّ واحد. وللشافعي فيه قولان، أحدهما: مثل ما قلناه، وهو قوله في الجديد؛ والثاني: حدّ واحد، قاله في القديم. دليلنا: أنـّه نسب كلّ واحد من الأبوين إلى الزنا، فوجب لكلّ واحد منهما الحدّ كاملاً، كما لو أفرد كلّ واحد منهما، وعليه إجماع  الفرقة وأخبارهم.»(1)، فيحمل على صورة التعاقب على المطالبة، وإلاّ ففي صورة الاجتماع يحدّ القاذف حدّا واحدا، وذلك لأنّ الشيخ رحمه‏الله نفسه اعترف هنا في قوله: «كما لو أفرد كلّ واحد منهما» بأنّ القذف المذكور، أعني قوله: يا ابن الزانيين! كان في كلمة واحدة، وقد مرّ عن النهاية والمبسوط والخلاف التفصيل في هذه الحالة بين الاجتماع في المطالبة والتفرقة فيها، كما عليه المشهور.

والظاهر أنّ قول الشيخ رحمه‏الله هنا كان في قبال فقهاء العامّة كأبي حنيفة، والشافعيّ في قوله القديم، المنكرين لتعدّد أصل الحدّ، وليس في مقام بيان تعدّده مطلقا حتّى في صورة اجتماع المقذوفين لمطالبة الحدّ.

ثمّ ليعلم أنّ محلّ البحث في قذف الجماعة هو ما إذا أراد القاذف بقوله رمي جميع من يشمله كلامه، كما إذا واجه تسعة رجال محصنين مثلاً وقصد رمي كلّ واحد منهم بالزنا أو اللواط، إلاّ أنـّه يجمعهم في الكلام ويقذفهم بكلمة واحدة، فيقول: أنتم زناة.

وأمّا إذا لم يكن في قصده الجنائيّ إلاّ رمي بعضهم، ولكن يبالغ في قوله ويتفوّه بذلك


1 ـ كتاب الخلاف،ج5،ص406، مسألة 50.

(356)

 

الكلام، فهو خارج عن محلّ النزاع.

وأيضا ـ كما ذكرنا في مطاوي بعض أبحاثنا السابقة ـ لا يخفى أنّ الكلام هنا في ما إذا أراد القائل رمي الجماعة بالزنا أو اللواط، وأمّا إذا ذكر الكلام المذكور على سبيل السبّ والشتم وكان الكلام أو المقام محفوفا بالقرائن الدالّة على عدم قصده القذف، كما أنّ الأمر اليوم كثيرا ما يكون كذلك، فلا يتطرّق إليه ما مرّ من الأبحاث، ولا يحدّ القائل بل يعزّر، لإهانته وإيذائه المسلم، ولسدّ الشتم.

 

فرع: في سبّ الجماعة

قد مرّ سابقا أنّ كلّ تعريض بما يكرهه المواجه إذا لم يوضع للقذف لغة ولا عرفا يثبت به التعزير لا الحدّ، وهنا نقول: لا فرق بين أن يكون المواجه فردا من الأفراد، أو جماعة من الناس، فمن يسبّ بغير استحقاق صنفا من الناس أو طائفة منهم أو أهل بلد خاصّ، أو يرميهم بغير الزنا واللواط من سائر الفواحش والمحرّمات، أو يُهينهم ويستخفّهم ويؤذيهم بالقول، فعليه التعزير بما يراه الحاكم، فهو يؤدّب سابّ الجماعة بما يراه صلاحا في ذلك، كما أنـّه يعزّر من يسبّ واحدا من الناس بحسب المصلحة.

ثمّ إنّه صرّح جماعة من الفقهاء، منهم المفيد، وسلاّر، وأبو الصلاح الحلبيّ، والعلاّمة، والشهيدان رحمهم‏الله (1) بأنّ سبّ الجماعة حكمه حكم قذفهم، بمعنى أنـّه إن جاؤوا به مجتمعين عزّر لجماعتهم بتعزير واحد، وإن جاؤوا به متفرّقين عزّر لكلّ واحد منهم تعزيرا على حدته.

هذا في ما إذا قذفهم بلفظ متّحد. وأمّا إذا قذفهم بألفاظ متعدّدة فيعزّر متعدّدا مطلقا.


1 ـ المقنعة،ص797 ـ المراسم العلويّة،ص258 ـ الكافي في الفقه،ص419 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص546 ـ تحرير الأحكام،ج2،صص238 و 239.

(357)

 

بل، نسب هذا الحكم في المسالك(1) إلى المشهور بين الأصحاب.

وليس هنا نصّ على الخصوص، ولذا خالف في ذلك ابن إدريس رحمه‏الله وأوجب التعزير لكلّ واحد مطلقا، سواء جاؤوا به متفرّقين أم مجتمعين، وسواء قذفهم بلفظ واحد أم بألفاظ متعدّدة، حيث قال: «والأولى عندي أن يعزّر لكلّ واحد منهم، فإنّه قد ألـّمه، وحمل ذلك على القذف الصريح في الجماعة بكلمة واحدة قياس لا نقول به، وشيخنا أبو جعفر غير قائل بما قاله الشيخ المفيد في هذه الفتيا.»(2)

وأجاب عنه الشهيد الثاني رحمه‏الله في المسالك(3) بأنّ تداخل الحدّ في ما إذا جاؤوا به مجتمعين في الرمي بكلمة واحدة يقتضي تداخل التعزير الأضعف بطريق أولى، وهذا قياس مقبول، وأمّا التعدّد في سائر الموارد فهو باقٍ على حكم الأصل.

ولكن هو ذكر في الروضة(4) أنّ تداخل التعزير وإن كان قياسا مقبولاً إلاّ أنّ قول ابن إدريس رحمه‏الله لا بأس به.

والمحقّق رحمه‏الله ـ كما مرّت عبارته ـ قال: إنّه لا معنى للاختلاف في التعزير، وبيّنه في المسالك بقوله: «لأنّ المرجع في كمّيّته إلى نظر الحاكم، وحينئذٍ فلا يفرق فيه بين المتّحد والمتعدّد، لأنـّه إذا رأى صلاحا في زيادته على المعزّر زاده بما يصلح أن يكون صالحا للتعدّد على تقدير نقصانه عن ذلك، وبالعكس.»

ثمّ استشكل هو عليه بأنّه يمكن أن تظهر الفائدة في ما لو زاد عدد المسبوبين على عدد أسواط الحدّ، فإنّه مع الحكم بتعدّد التعزير في ما إذا جاؤوا به متفرّقين يجب ضربه أزيد من الحدّ، ليخصّ كلّ واحد منهم سوطا فصاعدا، وعلى القول باتّحاد التعزير في ما


1 ـ مسالك الأفهام،ج14،ص444.

2 ـ كتاب السرائر،ج3،ص535.

3 ـ مسالك الأفهام، المصدر السابق.

4 ـ الروضة البهيّة،ج9،ص188.

(358)

 

 إذا جاؤوا به مجتمعين لا يجوز للحاكم بلوغ الحدّ بالتعزير مطلقا.(1)

وتبعه على ذلك الإشكال صاحب الجواهر رحمه‏الله ، ثمّ قال: «قد يقال: إنّ المراد بإيكاله إلى نظر الحاكم ما يشمل جعله السوط الواحد عن التعزير المتعدّد لعظم الشخص مثلاً ونحو ذلك، واللّه‏ العالم.»(2)

وبيانه: أنـّه لا دليل على كون التعزير في كلّ عمل بنحو مستقلّ، بل يمكن أن يكون السوط الواحد تعزيرا لأكثر من عمل واحد، فتأمّل.

وكيف كان فحيث إنّ التداخل خلاف القاعدة فلابدّ من الاقتصار على مورده.

وأمّا العامّة فيظهر من تتبّع كلماتهم ـ وإن وجد تهافت واختلاف بين كتبهم في نقل آراء علمائهم ـ أنـّه إذا قذف الجماعة بكلمات متعدّدة فلكلّ واحد حدّ على قول عطاء، والشعبيّ، وقتادة، وابن أبي ليلى، وأبي حنيفة ـ على ما في المغني ـ والشافعيّ.

وذهب مالك وحمّاد إلى أنـّه لا يجب إلاّ حدّ واحد، لأنـّها جناية توجب حدّا، فإذا تكرّرت كفى حدّ واحد، كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر.

وقد مرّ في بدء البحث في كلام الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله في الخلاف ذهاب أبي حنيفة إلى هذا القول، وصرّح بهذا بعض مصنّفي العامّة أيضا كابن رشد وغيره.

وأورد عليهم بأنّ القذف من حقوق الآدميّين، فلا يتداخل كالديون والقصاص، وما ذكر من الأمثلة من حقوق اللّه‏ تعالى.

وأمّا إذا قذف الجماعة بكلمة واحدة، فذهب طاووس، والشعبيّ، والزهريّ، والنخعيّ، وقتادة، وحمّاد، ومالك، والثوريّ، وأبو حنيفة وصاحباه، وابن أبي ليلى، وإسحاق إلى أنـّه يحدّ حدّا واحدا. واستدلّ لهم بقول اللّه‏ تعالى: «والذين يرمون المحصنات» حيث


1 ـ مسالك الأفهام، المصدر السابق،ص445.

2 ـ جواهر الكلام،ج41،صص422 و 423.

(359)

 

 لم يفرق بين قذف واحد أو جماعة، ولأنّ هلال بن أميّة قذف امرأته بشريك بن سمحاء، فرفع ذلك إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم فلاعن بينهما، ولم يحدّه لشريك، ولأنّ الذين شهدوا على المغيرة قذفوا امرأة فلم يحدّهم عمر إلاّ حدّا واحدا، ولأنـّه قذف واحد فلم يجب إلاّ حدّ واحد كما لو قذف واحدا، ولأنّ الحدّ إنّما وجب بإدخال المعرّة والعيب على المقذوف بقذفه، وبحدّ واحد يظهر كذب هذا القاذف، ويزول العيب والعار، فوجب أن يكتفى به، بخلاف ما إذا قذف كلّ واحد قذفا مفردا، فإنّ كذبه في قذف لا يلزم منه كذبه في آخر، ولا تزول المعرّة عن أحد المقذوفين بحدّه للآخر.

فإذا ثبت هذا، فإنّهم إن طلبوه جملة حدّ لهم، وإن طلبه واحد أقيم الحدّ ولم يكن لغيره الطلب به.

وقال الحسن وأبو ثور وابن المنذر: لكلّ واحد حدّ كامل، وهو أحد قولي أحمد.

ووجهه أنـّه قذف كلّ واحد منهم فلزمه لهم حدّ كامل، كما لو قذفهم بكلمات، إذ هو حقّ للآدميّين، وأنـّه لو عفى بعضهم ولم يعف الكلّ لم يسقط الحدّ.

وللشافعي في المسألة قولان.

وروي عن أحمد رواية أخرى، وهو أنـّهم إن طلبوه دفعة واحدة فحدّ واحد، وكذلك إن طلبوه واحدا بعد واحد ولكن لم يقم الحدّ حتّى طلبه الكلّ. وأمّا إن طلبه واحد منهم فأقيم له ثمّ طلبه آخر أقيم له وكذلك جميعهم، لأنـّهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع استيفاؤه بجميعهم، وإذا طلبه واحد منفردا كان استيفاؤه له وحده، فلم يسقط حقّ الباقين بغير استيفائهم ولا إسقاطهم.

وهذا قول عروة أيضا.(1)



1 ـ راجع: المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،صص231 - 233 ـ المبسوط للسرخسي،ج9،ص111 ـ بداية المجتهد،ص442 ـ الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،صص222 و 223 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،صص492 - 494، الرقم 576 ـ الفقه الإسلاميّ وأدلّته،ج6،ص76.

(360)

 

قال المحقّق رحمه‏الله :

«الثانية: حدّ القذف موروث، يرثه من يرث المال من الذكور والإناث، عدا الزوج والزوجة.»(1)



1 ـ شرائع الإسلام،ج4،ص153.

(361)

 

كون حدّ القذف موروثا

 

لا خلاف ولا إشكال معروف أو منقول في كون حدّ القذف موروثا، بمعنى أنّ لأقارب الميّت الذين يرثون ماله أن يطالبوا بحدّه، بل ادّعى الشيخ الطوسيّ وابن زهرة رحمهماالله الإجماع على ذلك(1)، بل قال في الجواهر: «الإجماع بقسميه عليه»(2).

وإرث الحدّ يتصوّر في صورتين:

الصورة الأولى: أن يقذف شخصا في زمن حياته ثمّ مات المقذوف ولم يكن استوفى الحدّ ولا عفى عنه، وهذا هو الظاهر ممّن عبّر بكلمة «الإرث» في المسألة، وكذا الأمر في النصوص التي استعملت فيها أحد مشتقّات الإرث.

الصورة الثانية: أن يقذفه بعد موته، وهذه الصورة ظاهرة من كلام جمع من القدماء ومن بعض الأخبار.

ويدلّ على أصل كون الحدّ موروثا أنـّه حقّ من حقوق الناس، فيكون موروثا كسائر الحقوق والأموال، للنصّ الوارد صغرىً وكبرىً.

أمّا الصغرى، فيدلّ عليها ما مرّ من حسنة الحلبيّ، وخبر زرارة، وحسنة أبي بكر الحضرميّ، وغيرها.(3)

وأمّا الكبرى فتدلّ عليها حسنة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‏السلام وقد مضى نصّها، وكان فيها: «فإن كان لها ولد من غيره فهو وليّها يجلد له، وإن لم يكن لها ولد من غيره


1 ـ غنية النزوع،ص428 ـ كتاب الخلاف،ج5،صص13 و 14، مسألة 11؛ وصص406 و 407، مسألة 51.

2 ـ جواهر الكلام،ج41،ص423.

3 ـ راجع: وسائل الشيعة، الباب 4 من أبواب حدّ القذف،ح4 و 8 و 10 و 14،ج28،صص179 - 182.

(362)

 

وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم.»(1)

وغيرها من النصوص الكثيرة المتفرّقة في تضاعيف أبواب القذف، الدالّة على كون حدّ القذف موروثا، كموثّقة عمّار الساباطيّ التي سننقل نصّها، وأيضا موثّقته الأخرى(2)، وموثّقة سماعة(3).

وفي قبال ذلك أخبار تدلّ على أنـّه لا يورث، وهي:

1 ـ معتبرة السكونيّ عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «الحدّ لا يورث.»(4)

2 ـ ما رواه في المستدرك عن الجعفريّات بسنده، قال: «كان عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام يقول: لا يورث الحدّ.»(5)

3 ـ وأيضا ما رواه عن دعائم الإسلام، عن أميرالمؤمنين وأبي عبداللّه‏ عليهماالسلام أنـّهما قالا: «الحدّ لا يورث؛ يعنيان عليهماالسلام بذلك: الحدّ يجب للرجل فلا يطلبه حتّى يموت، أنـّه ليس لورثته أن يطلبوه.»(6)

وهذه الأخبار إمّا مطروحة، لكونها معرضا عنها عند الأصحاب، ولمخالفتها لما ذكرناه، ولموافقتها لما اشتهر بين العامّة بهذا اللفظ، بل في الرياض اعتضاد ذلك بأنّ الراوي في الحديث الأوّل هو السكوني الذي هو من قضاتهم(7)، أو مؤوّلة بأنّ كونه موروثا ليس على حدّ إرث المال حتّى يرث كلّ واحد حصّته منه، بل هو مجرّد ولاية على استيفاء الحدّ، وعلى هذا فلكلّ واحد من أقارب المقذوف الذين يرثون ماله، المطالبة بتمام الحدّ ولو عفى سائر الورثة، كما صرّح بذلك في ما رواه عمّار الساباطيّ في الموثّق


1 ـ نفس المصدر، الباب 14 منها،ح1،صص196 و 197.

2 ـ نفس المصدر، الباب 22 منها،ح1،ص208.

3 ـ نفس المصدر، الباب 20 منها،ح3،ص206.

4 ـ نفس المصدر، الباب 23 من أبواب مقدّمات الحدود،ح2،ص46؛ وأيضا: الباب 22 من أبواب حدّ القذف،ح3،ص209.

5 ـ مستدرك الوسائل، الباب 20 من أبواب مقدّمات الحدود،ح1،ج18،ص25.

6 ـ نفس المصدر،ح2،صص25 و 26.

7 ـ رياض المسائل،ج16،ص49.

(363)

 

عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام : «سمعته يقول: إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار، ولكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليّه، ومن تركه فلم يطلبه فلا حقّ له، وذلك مثل رجل قذف رجلاً وللمقذوف أخ، فإن عفى عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه، لأنـّها أمّهما جميعا،  والعفو إليهما جميعا.»(1)

ولا يخفى أنـّه كما ظهر من ذيل الحديث أنّ الرجل قذف أمّ الرجل بأن قال له: يا ابن الزانية! وكان لذلك الرجل المواجه بالقذف أخ، فالأخوان وارثان لقذف أمّهما، وعلى هذا فالمراد من قوله عليه‏السلام : «وللمقذوف أخ» أي من كان خطاب القاذف إليه، وإن كان المقذوف حقيقة الأمّ.

ولعلّ الظاهر منه أنّ القذف كان في زمن حياة الأمّ ثمّ لم تستوفه ولم تعف عنه فماتت، وذلك للتعبير بكلمة «الإرث» في صدر الحديث، إذ الإرث ظاهر في كونه بيد المورّث فتركه للوارث.

وأمّا ما مرّ من التفسير الوارد في خبر دعائم الإسلام المنافي لما ذكرناه من التأويل، فهو ليس من كلام المعصوم عليه‏السلام ، بل هو فهم الراوي.

بقي هنا أمران نذكرهما ضمن الفرعين الآتيين:

 

الفرع الأوّل: في إرث الحدّ في الزوج والزوجة

قد صرّح جمع كثير من الأصحاب(2) بأنـّه لا حظّ للزوج من الحدّ الذي وجب لقذف


1 ـ وسائل الشيعة، الباب 23 من أبواب مقدّمات الحدود،ح1،ج28،ص45.

2 ـ المقنعة،ص794 ـ النهاية،ص726 ـ الوسيلة،ص421 ـ المهذّب،ج2،ص548 ـ كتاب السرائر،ج3،ص517 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص547 ـ إرشاد الأذهان،ج2،ص178 ـ تبصرة المتعلّمين،ص196 ـ تحرير الأحكام،ج5،صص407 و 408، الرقم 6964 ـ اللمعة الدمشقيّة،ص259 ـ الروضة البهيّة،ج9،ص189 ـ مفاتيح الشرائع،ج2،ص85، مفتاح 534 ـ رياض المسائل،ج16،ص48 ـ جواهر الكلام،ج41،ص423 ـ تحرير الوسيلة،ج2،ص476، مسألة 6.

(364)

 

زوجته وبالعكس، بل وكذلك الأمر بالنسبة إلى غيرهما من الأقارب السببيّة، بل يظهر من كلام ابن زهرة رحمه‏الله الإجماع على ذلك.(1)

وادّعى الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله الإجماع على ذلك، وهذا نصّ كلامه: «حدّ القذف موروث، يرثه كلّ من يرث المال من ذوي الأنساب دون ذوي الأسباب، عند الاجتماع والانفراد. وقال أبو حنيفة: حدّ القذف لا يورث. وقال الشافعيّ: هو موروث؛ مثل ما قلناه. ومن يرثه؟ فيه ثلاثة أوجه، أحدهما: مثل ما قلناه. والثاني: يرثه العصبات من الرجال فقط. والثالث وهو المذهب: أنـّه يرثه كلّ من يرث المال من النساء والرجال من ذوي الأنساب والأسباب، يعني الزوجة. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم، وقد مضت في اللعان.»(2)

ولا يخفى أنّ قوله: «والثالث، وهو المذهب» أي مذهب الشافعيّ لا الشيخ رحمه‏الله ، إذ مذهبه ما ذكر في صدر كلامه، والوجوه الثلاثة المذكورة منقولة عن كلام الشافعيّ.

وقال في المبسوط: «فإذا ثبت أنـّه يورث، فمن الذي يرثه؟ قيل: فيه ثلاثة أوجه، أحدها وهو الصحيح: أنـّه يرثه من يرث المال، الرجال والنساء من ذوي الأنساب، فأمّا ذوو الأسباب فلا يرثون. وقال قوم: يرث أيضا ذوو الأسباب من الزوج والزوجة. والثالث: يرثه عصبات القرابة. ومذهبنا الأوّل.»(3)

ويظهر نحوه من مبحث اللعان من كتاب الخلاف.(4)

أقول: حيث لم يكن في المسألة نصّ صالح دالّ على عدم إرث الزوج والزوجة حدّ قذف الآخر، فيشكل ما ذكره الأصحاب مع إطلاق الدليل على أصل الوراثة، كما في موثّقة عمّار من قوله عليه‏السلام : «ولكن من قام به من الورثة فهو وليّ»، ومعلوم أنّ كلاًّ من الزوج


1 ـ غنية النزوع،ص428.

2 ـ كتاب الخلاف،ج5،صص406 و 407، مسألة 51.

3 ـ المبسوط،ج8،صص16 و 17.

4 ـ كتاب الخلاف،ج5،صص13 و 14، مسألة 11.

(365)

 

والزوجة يرثان من الآخر، ولذا نوّه المحقّق الأردبيليّ رحمه‏الله على المسألة كأنّ دليلها الإجماع(1).

 اللهمّ إلاّ أن يقال: إذا كان مقتضى القواعد والإطلاقات شمول الحكم لمصداق ومع ذلك لم يقل به الأصحاب وذهبوا إلى خلافها ـ كما في مسألتنا هذه ـ فهذا يكشف عن عثورهم واطّلاعهم على دليل معتبر أوجب إفتاءهم بخلاف القواعد، ولم يصل ذلك الدليل إلينا، فتأمّل.

قال المحقّق الخونساريّ رحمه‏الله : «أمّا عدم وراثة الزوج والزوجة وغيرهما من ذوي الأسباب عدا الإمام عليه‏السلام فادّعي الإجماع عليه، ومع التشكيك في الإجماعات المنقولة مع إطلاق الدليل يشكل.»(2)

واستشكاله وارد، ولا سيّما مع أنـّه وإن ذكر جمع من الفحول أنـّهما لا يرثان حدّ القذف، إلاّ أنـّه لم يحصل لنا الإجماع على ذلك، كيف ولم يتعرّض جمع كثير من الأصحاب للمسألة أصلاً.

وقد يتمسّك لعدم إرث مثل الزوج والزوجة بالتقييد الوارد في حسنة محمّد بن مسلم من قوله عليه‏السلام : «وإن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم.»(3)

وفيه: أنّ القاذف في فرض الرواية هو الزوج، فلا يمكن التمسّك بقوله عليه‏السلام : «لها قرابة» لنفي وراثة الزوج في ما لم يكن هو القاذف، بل كان القاذف شخصا آخر.

وبالجملة فمع عدم وجود النصّ في المسألة وعدم ثبوت الإجماع فيها، فلا وجه لرفع اليد عن عمومات الإرث، وعليه فلا يبعد التوارث بينهما، واللّه‏ العالم.


1 ـ مجمع الفائدة والبرهان،ج13،ص166.

2 ـ جامع المدارك،ج7،ص105.

3 ـ وسائل الشيعة، الباب 14 من أبواب حدّ القذف،ح1،ج28،صص196 و 197.

(366)

 

الفرع الثاني: في وراثة الإمام

لا شكّ ولا إشكال(1) في أنـّه ليس للإمام أن يعفو عن القاذف على حال إذا كان المقذوف حيّا، أو كان له الأولياء إن كان المقذوف ميّتا، بل ذلك إلى المقذوف أو ورثته، سواء كان ثبوت القذف بإقرار القاذف أم بالبيّنة، وسواء تاب القاذف أم لم يتب، وذلك لأنـّه من حقوق الآدميّين على ما صرّح به في كثير من الأخبار، وقد أشرنا إلى بعضها سابقا.

وأمّا إذا مات المقذوف وليس له وليّ فقد ذكر أبو الصلاح الحلبيّ رحمه‏الله (2) أنّ على سلطان الإسلام الأخذ بحقّه وليس له العفو، بل ادّعى ابن زهرة رحمه‏الله (3) الإجماع على ذلك.

وعلى هذا فالمراد بإرث الإمام أنّ له المطالبة والاستيفاء، وأمّا العفو فليس له ذلك.

واستشكل العلاّمة رحمه‏الله في جواز مطالبة الإمام بقوله: «وعندي في ذلك إشكال، إذ ليس المطالبة هنا باعتبار الميراث، فإنّ الزوجين لا ميراث لهما في حدّ، وإنّما يرثه الأقارب، والمستحقّ قد مات فانقطعت تعلّقاته.»(4)

أقول: بعد كون الإمام وارث من لا وارث له، فيندرج في قوله عليه‏السلام في موثّقة عمّار الماضية: «ولكن من قام به من الورثة فطلبه فهو وليّه»، وحينئذٍ فكما أنّ له أن يستوفي في الحدّ، له أن يعفو عن القاذف، ولا وجه للتفرقة في الحكمين.

وأمّا التمسّك بالنصوص الدالّة على أنـّه إذا لم يكن للمقتول وارث سوى الإمام فله المطالبة بالقود أو الدية مع التراضي وجعلها في بيت المال وليس له العفو، كما في


1 ـ راجع: المقنعة،ص792 ـ النهاية،ص727 ـ المهذّب،ج2،ص549 ـ كتاب السرائر،ج3،ص521 ـ مختلف الشيعة،ج9،ص270، مسألة 122.

2 ـ الكافي في الفقه،ص416.

3 ـ غنية النزوع،ص428.

4 ـ مختلف الشيعة،ج9،صص280 و 281، مسألة 137.

(367)

 

 صحيحتي أبي ولاّد عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام (1) محتجّا بأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين، فلا يخلو من إشكال، ولا أقلّ من أنـّه من القياس.

أجل، يمكن أن يقال: إنّ تجويز استيفاء الورثة الحدّ كان لأجل وقوع القدح في نسبهم بالقذف، ولحوق العار بهم، والمقصود من الحدّ دفع العار والمعرّة عنهم، وهذا بخلاف الإمام حيث لا يلحقه ذلك بقذف الميّت المذكور، ومن ثمّ عبّر بالقرابة في ما مرّ من حسنة محمّد بن مسلم، في الميّتة التي قذفها زوجها حيث قال عليه‏السلام : «إن لم يكن لها ولد من غيره وكان لها قرابة يقومون بأخذ الحدّ جلد لهم».

ولكن بعد اللتيّا والتي فإنّ مسألة جواز عفو الإمام وعدمه مشكلة في نظرنا.

وأمّا العامّة فإنّ من المسلّم به عندهم أنـّه يملك المقذوف وحده حقّ الخصومة في دعوى القذف إن كان حيّا، فلا يقبل الاستيفاء من غيره مهما كانت صلته بالمقذوف.

وعلى هذا فإذا مات المقذوف بعد القذف وقبل الشكوى سقط حقّ المخاصمة، ولم يكن لورثة المقذوف أو عصباته أن يخاصموا القاذف، لأنّ سكوته عن الشكوى بمنزلة عدم إرادة المخاصمة أو العفو عن القاذف، إلاّ إذا كان المقذوف قد مات وهو لا يعلم بالقذف.

ثمّ إنّه إذا أقام المقذوف دعوى القذف ثمّ مات قبل الفصل في الدعوى، سقطت الدعوى بموته في رأي أبي حنيفة، لأنّ حقّ الخصومة في دعوى القذف حقّ مجرّد ليس مالاً ولا بمنزلته فلا يورث كالوكالة والمضاربة، ولو كان حدّ القذف موروثا لكان للزوج أو الزوجة فيه نصيب.

ولكن مالك والشافعيّ وأحمد يرون أنّ حقّ الخصومة يورث، فتجعل الورثة في الدعوى محلّ المقذوف، فإذا لم يكن للمقذوف وارث سقطت الدعوى.


1 ـ وسائل الشيعة، الباب 60 من أبواب القصاص في النفس،ح1 و 2،ج29،صص124 و 125.

(368)

 

نعم، في مذهب مالك أنّ للوارث الحقّ بالقيام والمطالبة بحقّ مورّثه المقذوف قبل الموت أو بعده، لأنّ العار يلحق الوارث بقذف مورّثه، خصوصا إذا كان الميّت أوصاه بإقامة الحدّ، فليس للوارث في هذه الحالة العفو ولا المماطلة. وللأبعد من الورثة كابن الابن في ما إذا سكت الأقرب، القيام بطلب حقّ مورّثه. وقيل: يجوز للأبعد أيضا القيام بالمطالبة مع عدم سكوت الأقرب.

وإذا أنشأ القاذف القذف بعد موت أحد، فجميع فقهائهم يبيحون للوارث طلب الحدّ، وذلك لأنّ حدّ القذف هو حقّ الآدميّ.

وقد وقع بينهم الخلاف فيمن يملك حقّ المخاصمة في هذه الحالة، فرأى مالك أنّ  أصول المقذوف وفروعه الذكور، يملكون حقّ المخاصمة، وأنّ أجداد المقذوف لأمّه يملكون هذا الحقّ، فإن لم يكن أحد من هؤلاء كان حقّ المخاصمة للعصبة وللبنات والأخوات والجدّات.

ويرى أبو حنيفة أنّ الخصومة يملكها ولد المقذوف الميّت، ذكرا كان أم أنثى، وابن ابنه وبنت ابنه وإن سفلوا، ووالده وإن علا.

ويرى الشافعيّ أنـّه يرثه جميع الورثة حتّى الزوج والزوجة كالمال بلا فرق بين النساء والرجال. وفي مذهبه رأي دالّ على أنّ الخصومة لجميع الورثة إلاّ من يرث بالزوجيّة، ورأي آخر بأنـّه يرثه العصبات فقط دون النساء.(1)



1 ـ راجع: المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،صص226 - 229 ـ المبسوط للسرخسيّ،ج9،صص112 و 113 ـ الأحكام السلطانيّة للفرّاء،ج1،ص271؛ وأيضا: للماورديّ، ج2،ص230 ـ الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،صص225 - 227 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،صص480 - 482، الرقم 567 ـ الفقه الإسلاميّ وأدلّته،ج6،صص84 - 86.

(369)

 

(370)

 

قال المحقّق رحمه‏الله :

«الثالثة: لو قال: ابنك زانٍ أو لائط، أو بنتك زانية، فالحدّ لهما لا للمواجه. فإن سبقا بالاستيفاء أو العفو، فلا بحث. وإن سبق الأب، قال في النهاية: له المطالبة والعفو. وفيه إشكال؛ لأنّ المستحقّ موجود وله ولاية المطالبة، فلا يتسلّط الأب كما في غيره من الحقوق.»(1)



1 ـ شرائع الإسلام،ج4،ص153.

(371)

 

مطالبة الأب الحدّ عن ولده أو عفوه عنه

 

قد ظهر ممّا ذكرناه سابقا في بعض صيغ القذف أنّ أمثال قوله: ابنك زانٍ أو لائط، أو بنتك زانية، قذف للمنسوب إليه لا للمواجه، لأنـّه لم ينسب إلى المواجه فعلاً قبيحا موجبا للحدّ. ولازم ذلك أنّ حقّ المطالبة والعفو فيه للمقذوف لا للمواجه كما في غيره من الحقوق، وهذا أمر واضح لا يحتاج إلى البيان.

نعم، يعزّر القائل للمواجه زيادة على الحدّ، لإيذائه المحرّم وشتمه بمواجهته بالقذف وإن كان متعلّقا بغيره.

وأمّا ما ذهب إليه الشيخان وتبعهما القاضي ابن البرّاج رحمهم‏الله (1) من أنّ للأب المطالبة أو العفو، فلعلّ وجهه أنّ العار هنا لاحق للأب، فكان له المطالبة بالحدّ والعفو؛ وفيه: أنّ المرميّ بالزنا هو الابن والبنت لا الأب، ولا ملازمة بين لحوق العار ومطالبة الحدّ، وإلاّ يلزم أن يكون كذلك في غير الابن والبنت أيضا، ولم يقل به أحد.

قال ابن إدريس رحمه‏الله في هذا المجال: «والذي يقتضيه المذهب أنـّهما إن كانا حيّين غير مولّى عليهما، فالحقّ لهما، وهما المطالبان به، ولا يجوز لأحد العفو عنه دونهما، ولهما العفو عنه، لأنّ حدّ القذف حدّ من حقوق الآدميّين يستحقّه صاحب المقذوف به دون غيره، فليلحظ ذلك.»(2)

نعم، قد يقال ـ وإن كان هذا خارجا عن فرض المسألة ـ إنّ للأب ولاية الاستيفاء


1 ـ المقنعة،ص794 ـ النهاية،ص724 ـ المهذّب،ج2،ص547.

2 ـ كتاب السرائر،ج3،ص519.

(372)

 

 للتعزير لو كان الولد المقذوف صغيرا، وكذا له ولاية الاستيفاء للحدّ لو ورث الولد الصغير حدّا. وأمّا عفوه في هذين الصورتين فقد ذكر العلاّمة رحمه‏الله في القواعد(1) الإشكال في ذلك، وذهب ولده فخر الإسلام رحمه‏الله (2) إلى عدم جواز العفو، بل العفو حقّ المقذوف أو وارثه لا غير.

وذكر صاحب الجواهر رحمه‏الله (3) أنـّه لا يبعد أن يكون له العفو أيضا مع عدم المفسدة، وذلك للإطلاق.

أقول: لا يبعد دخول مثل هذا الحقّ تحت ولايته.

وأمّا العامّة فقد تبيّن ممّا نقلنا عنهم في المسألة السابقة حكم هذه المسألة، وأنّ المقذوف لو كان حيّا فلا مطالبة لأحد سواه ولو كان المطالب والدا له. وهذا أمر متفّق عليه بينهم.

وأمّا لو كان المقذوف صغيرا وفرضنا أنـّه يثبت الحدّ على قاذفه ـ كما هو أحد قولي أحمد، محتّجا بأنـّه حرّ عاقل عفيف يتعيّر بهذا القول الممكن صدقه فأشبه الكبير ـ فقد ذكر ابن قدامة أنـّه لا تجوز إقامة الحدّ حتّى يبلغ ويطالب به، لأنّ مطالبته قبل البلوغ لا توجب الحدّ لعدم اعتبار كلامه، وليس لوليّه أيضا المطالبة، لأنـّه حقّ شرّع للتشفّي، فلم يقم غيره مقامه في استيفائه كالقصاص.(4)



1 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص546.

2 ـ إيضاح الفوائد،ج4،صص506 و 507.

3 ـ جواهر الكلام،ج41،صص424 و 425.

4 ـ المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،ص205.

(373)

 

(374)

 

قال المحقّق رحمه‏الله :

«الرابعة: إذا ورث الحدّ جماعة، لم يسقط بعضه بعفو البعض، وللباقين المطالبة بالحدّ تامّا ولو بقي واحد. أمّا لو عفى الجماعة أو كان المستحقّ واحدا فعفى، فقد سقط الحدّ. ولمستحقّ الحدّ أن يعفو قبل ثبوت حقّه وبعده. وليس للحاكم الاعتراض عليه، ولا يقام إلاّ بعد مطالبة المستحقّ.»(1)



1 ـ شرائع الإسلام،ج4،ص153

(375)

 

عفو المقذوف أو وارثه عن الحدّ

 

تفصيل القول في المسألة يندرج ضمن عدّة أمور:

 

الأمر الأوّل: في عدم سقوط الحدّ بعفو بعض من يرث الحدّ

 

قد أثبتنا في المباحث السابقة أنّ حدّ القذف من حقوق الناس، فلا يقام إذا لم يطالبه المستحقّ، وذكرنا أنّ هذا الحقّ يكون موروثا إلاّ أنّ الإرث هنا ليس من قبيل إرث المال ولا يوزّع بين الورّاث بكيفيّة توزيع الأموال والدية، بل لكلّ واحد منهم المطالبة تامّا وإن عفى الباقون.

نعم، لو كان الوارث واحدا وعفى، أو يستحقّه أكثر من واحد وعفوا جميعا، فيسقط الحدّ، سواء كان ذلك قبل رفع الأمر إلى الإمام أم بعده، وذلك للقاعدة الأوّليّة في الحقوق من أنّ ماهيّة الحقّ شيء مجعول لصاحب الحقّ، وأمره بيده، والأصل فيه ذلك.

أجل، يمكن تصوّر حقّ غير قابل للسقوط، ولكنّه خلاف الأصل، ويحتاج إثباته إلى دليل، والدليل هنا على خلافه.

وتدلّ على جميع ما ذكرناه النصوص التالية:

1 ـ ما مرّ من موثّقة عمّار الساباطيّ.(1)


1 ـ وسائل الشيعة، الباب 23 من أبواب مقدّمات الحدود،ح1،ج28،ص45؛ وأيضا: الباب 22 من أبواب حدّ القذف،ح2،ص208.

(376)

 

2 ـ موثّقة أخرى عنه، قال: «قلت لأبي عبداللّه‏ عليه‏السلام : لو أنّ رجلاً قال لرجل: يا ابن الفاعلة! ـ يعني الزنا ـ وكان للمقذوف أخ لأبيه وأمّه فعفى أحدهما عن القاذف، وأراد أحدهما أن يقدمه إلى الوالي ويجلده، أكان ذلك له؟ قال: أليس أمّه هي أمّ الذي عفى؟ ثمّ قال: إنّ العفو إليهما جميعا، إذا كانت أمّهما ميّتة فالأمر إليهما في العفو، وإن كانت حيّة فالأمر إليها في العفو.»(1)

 3 ـ صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه‏السلام قال: «قلت له: رجل جنى عليّ، أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان؟ قال: هو حقّك، إن عفوت عنه فحسن، وإن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك، وكيف لك بالإمام؟»(2)

وغيرها من الأخبار التي سنأتي بها في تضاعيف أبحاثنا الآتية.

 

الأمر الثاني: في العفو قبل المرافعة وبعدها

 

قد تبيّن ممّا قلناه أنـّه حيث كان حدّ القذف من حقوق الآدميّين القابلة للسقوط بالإسقاط وغيره، فلا فرق بين العفو قبل المرافعة للحاكم وبعده، إلاّ أنـّه قد يتخيّل(3) الفرق بينهما وأنـّه يسقط بالعفو قبل الرجوع إلى الحاكم وأمّا بعده فلا، واستدلّ لذلك بمدلول بعض الروايات، وهي:

1 ـ ما رواه ضريس الكناسيّ، عن أبي جعفر عليه‏السلام ، قال: «لا يعفى عن الحدود التي للّه‏


1 ـ ثاني المصدرين السابقين،ح1.

2 ـ نفس المصدر، الباب 20 من أبواب حدّ القذف،ح2،ص206.

3 ـ راجع: التهذيب،ج10،ص80، ذيل ح312 ـ الجامع للشرائع،صص565 و 566 ـ مفاتيح الشرائع،ج2،ص85، مفتاح 534.

(377)

 

دون الإمام، فأمّا ما كان من حقوق الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام.»(1)

والسند حسن بـ : «إبراهيم بن هاشم»، وضريس الكناسيّ هو «ضريس بن عبدالملك بن أعين» على ما يراه المحقّق التستريّ رحمه‏الله (2) أنـّه الأصحّ.

وتقريب الإستدلال أنـّه يدلّ مفهوم ذيل الرواية على عدم جواز العفو إذا وصل الأمر إلى الإمام، وذلك لأنّ لفظ «دون» هو بمعنى قبل الوصول إليه. قال المحدّث المجلسيّ رحمه‏الله في شرح قوله عليه‏السلام : «دون الإمام» ما هذا نصّه: «أي: قبل الوصول إلى الإمام والثبوت عنده، أي: لا ينبغي العفو عن حدود اللّه‏ وإن كان قبل الوصول إلى الإمام، بل ينبغي أن يرفع إليه حتّى يقيمها، بخلاف حقوق الناس، فإنّ الأولى لهم العفو وعدم الرفع. ويحتمل على بعد أن يكون المراد بلفظ «دون» في الموضعين معنى غير.»(3)

وفيه: أنّ الظاهر من كلمة «دون» في الموضعين كونها بمعنى «غير» خلافا لما ذكره المحدّث المذكور من كونه احتمالاً بعيدا.

والحديث يكون في مقام بيان عدم جواز عفو غير الإمام لحقوق اللّه‏ وجواز عفو غيره في حقوق الناس، لا في مقام بيان جواز عفو الإمام في جميع حدود اللّه‏ أو جواز عفوه في حقوق الناس.

2 ـ ما رواه سماعة بن مهران في الموثّق عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «من أخذ سارقا فعفى عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنّما الهبة قبل أن يرفع الإمام، وذلك قول اللّه‏ عزّ وجلّ: «والحافظون لحدود اللّه‏»(4)، فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام، فليس 


1 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب 20 منها،ح1،صص205 و 206.

2 ـ قاموس الرجال،ج5،صص541 - 543، الرقم 3723.

3 ـ ملاذ الأخيار،ج16،صص88 و 89.

4 ـ التوبة(9):112.

(378)

 

لأحد أن يتركه.»(1)

3 ـ ما رواه الحلبيّ في الحسن عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللصّ، يرفعه أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعا في المسجد الحرام،فوضع رداءه وخرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه، فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ، فقال النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ؟ قال: نعم، قال: فأنا أهبه له، فقال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : فهلاّ كان هذا قبل أن ترفعه إليّ. قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم.»(2)

ونحوه صحيحة الحسين بن أبي العلاء.(3)

وفيه: أنّ تلك الأخبار وردت في حدّ السرقة، وهو يمكن أن يكون من حقوق اللّه‏، وسوف يأتي الكلام فيه، ومحلّ البحث هو حقوق الناس.

4 ـ ما رواه حمزة بن حمران عن أحدهما عليهماالسلام ، قال: «سألته عن رجل أعتق نصف جاريته، ثمّ قذفها بالزنا؟ قال: قال: أرى عليه خمسين جلدة ويستغفر اللّه‏ عزّ وجلّ. قلت: أرأيت إن جعلته في حلّ وعفت عنه؟ قال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه.»(4)

والحديث مجهول بـ : «حمزة بن حمران».

وهذا الخبر ـ مضافا إلى ضعف سنده وإعراض الأصحاب عن الإفتاء بما ذكر في صدره ـ دلالته على ما زعموه بالمفهوم، فالمتّجه هو ثبوت العفو للمقذوف مطلقا.


1 ـ وسائل الشيعة، الباب 17 من أبواب مقدّمات الحدود،ح3،ج28،ص39.

2 ـ نفس المصدر،ح2.

3 ـ الكافي،ج7،ص252،ح3 ـ تهذيب الأحكام،ج10،ص124،ح495.

4 ـ وسائل الشيعة، الباب 4 من أبواب حدّ القذف،ح3،ج28،ص179.

(379)

 

 

الأمر الثالث: في عفو الزوجة عن الزوج

 

المشهور ـ كما في المختلف(1) ـ شهرة عظيمة ـ كما في المباني(2) ـ أنّ للمقذوف العفو مطلقا، ولكن ذكر الصدوق رحمه‏الله : «إذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو»(3).

وظاهر إطلاق كلامه عدم جواز العفو قبل المرافعة إلى الحاكم وبعده.

والمستند في ذلك ما رواه محمّد بن مسلم، قال: «سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: يجلد. قلت: أرأيت إن عفت عنه، قال: لا ولا كرامة.»(4)

والحديث وإن كان رواته من الثقات إلاّ أنـّه مضمر.

هذا بناءا على كون معنى قوله عليه‏السلام : «لا، ولا كرامة» النهي عن العفو، ولكن يمكن أن يكون معناه أنـّه لا يجلد ولا كرامة في الجلد حينئذٍ أو لا كرامة في ذلك العفو.

وحمله الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله (5) على أنـّه ليس لها العفو بعد رفعها إلى السلطان وعلمه به وإنّما كان لها العفو قبل ذلك، جمعا بينه وبين ما دلّ على جواز العفو استنادا إلى حمل أمثال رواية ضريس الماضية على عدم جواز العفو بعد الرجوع إلى الإمام.

وفيه: أنـّه تخصيص بلا مستند صالح، لعدم دلالة تلك الروايات على عدم جواز العفو بعد المرافعة كما مرّ.

وحمله المحدّثان المجلسيّان رحمهماالله (6) على أنـّه ينبغي أن لا يعفى عن القاذف إذا كان


1 ـ مختلف الشيعة،ج9،ص275، مسألة 128.

2 ـ مباني تكملة المنهاج،ج1،ص260، مسألة 204.

3 ـ المقنع،ص442.

4 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب 20 منها،ح4،ص207.

5 ـ تهذيب الأحكام،ج10،ص80، ذيل ح312.

6 ـ روضة المتّقين،ج10،صص101 و 102 ـ ملاذ الأخيار،ج16،ص157.

(380)

 

زوجا، لأنـّه بمنزلة إقرارها بالزنا لا أنـّه إذا عفت لا يصحّ عفوها، وأيضا احتملا أن يكون الغرض السؤال عن رفع الإثم بالعفو، فأجاب عليه‏السلام بعدم رفعه.

وحمله صاحب الوسائل رحمه‏الله (1) على نفي الوجوب دون الجواز، وعلى الكراهة مع عدم التوبة.

والحقّ مع إضمار الحديث وإعراض المشهور عن العمل به واضطراب المتن وإجماله، أنّ العفو حقّ لها، فجاز لها تركه وإسقاطه مطلقا كغيره من الحقوق، للإطلاقات المتقدّمة.

 

الأمر الرابع: في مطالبة الحدّ بعد العفو

 

إذا عفى المقذوف القاذف فليس له الرجوع والمطالبة بعد العفو، كما نصّ عليه في الروايات التالية:

1 ـ ما رواه سماعة بن مهران في الموثّق عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام قال: «سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو؟ قال: ليس له أن يجلده بعد العفو.»(2)

2 ـ موثّقة أخرى عنه، قال: «سألت أبا عبداللّه‏ عليه‏السلام عن الرجل يقذف الرجل بالزنا فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حلّ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدمه حتّى يجلده؟ فقال: ليس له حدّ بعد العفو. قلت: أرأيت إن هو قال: يا ابن الزانية! فعفى عنه وترك ذلك للّه‏؟ فقال: إن كانت أمّه حيّة فليس له أن يعفو، العفو إلى أمّه متى شاءت أخذت بحقّها. قال: فإن


1 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق، ذيل ح4.

2 ـ نفس المصدر، الباب 21 منها،ح1،ص207.

(381)

 

كانت أمّه قد ماتت فإنـّه وليّ أمرها يجوز عفوه.»(1)

ومن القريب جدّا اتّحاد الروايتين، نقلت تارة مفصّلة، وأخرى ملخّصة.

3 ـ ما رواه في المستدرك عن نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الكاظم عليه‏السلام في حديث، قال: «وليس لمن عفى عن المفتري الرجوع في الحدّ.»(2)

وأمّا نظريّة فقهاء العامّة فذكر عبدالقادر عودة في كتابه ضابطة أقوال فقهائهم في شقوق المسألة، ونحن ننقل كلامه ملخّصا، لشموله ولما فيه من الفوائد، بالتقريب التالي:

الحقوق التي تنشأ عن الجرائم تنقسم إلى نوعين: حقوق اللّه‏ تعالى، وحقوق الآدميّين.

ويعتبر الحقّ للّه‏ كلّما كان خالصا للّه‏ أو كان حقّ اللّه‏ فيه غالبا، والعقوبة في هذه الحقوق تنشأ عن الجرائم التي تمسّ مصالح الجماعة ونظامها، كما هو الحال في جريمة الردّة، فكلّ جريمة يرجع فسادها إلى العامّة وتعود منفعة عقوبتها عليهم تعتبر العقوبة عليها حقّا للّه‏ تعالى، وهذه الحقوق لا تقبل الإسقاط من الأفراد ولا من الجماعة.

ويعتبر الحقّ للناس كلّما كان خالصا للعبد أو كان حقّ العبد غالبا فيه، والعقوبة في هذه الحقوق تنشأ عن الجرائم التي تمسّ مصالح الأفراد وحقوقهم، كما في عقوبات جرائم الاعتداء على حياة الأفراد وأجسامهم، كالقتل والجرح والضرب، حيث جعلت الشريعة استيفاء عقوبة القصاص وعقوبة الدية حقّا للأفراد، ولهم أن يطالبوا بها أو يتنازلوا عنها.

أجل، إنّ الحقوق المذكورة أيضا تعتبر حقّا للّه‏ من ناحية كونها أحكاما شرعيّة شرّعت لتمتثل وتتّبع، وحقّ للّه‏ على عباده أن يمتثلوا أوامره، ويجتنّبوا نواهيه،


1 ـ نفس المصدر، الباب 20 منها،ح3،ص206.

2 ـ مستدرك الوسائل، الباب 20 من أبواب حدّ القذف،ح1،ج18،ص104.

(382)

 

ويعملوا بشرائعه.

ثمّ إنّه قد ينشأ الحقّان معا عن الجريمة الواحدة، كما هو الحال في جريمة السرقة، فإنّه ينشأ عنها حقّ للّه‏ تعالى وهو حقّ الجماعة في عقاب الجاني، وحقّ للمجنيّ عليه في استرداد ماله المسروق أو أخذ مقابله.

ومن المتّفق عليه أنّ جريمة القذف فيها حقّان: حقّ للّه‏ تعالى وحّق للمقذوف، ولكنّ الفقهاء يختلفون في أنّ أيّ الحقّين هو الأقوى بالبيان التالي:

أ ـ إنّ أبا حنيفة يغلّب حقّ اللّه‏ على حقّ العبد، ويجعل الجريمة متعلّقة بحقّ اللّه‏ تعالى، وبالتالي فإنّ حدّ القذف عنده لا يورث، لأنّ الإرث يجري في حقوق الناس في ما كان مالاً أو متّصلاً بالمال. وأيضا ينتج قوله أنـّه ليس للمقذوف أن يعفو عن القاذف بعد ثبوت الجريمة عليه، فإن عفى كان عفوه باطلاً.

ب ـ الشافعيّ وأحمد يغلّبان حقّ العبد على حقّ اللّه‏، لأنّ العبد في حاجة إلى حقّه أكثر من حاجة الجماعة إلى حقّها، ونتيجة ذلك أنـّه يورث، وأيضا للمقذوف أن يعفو عن القاذف إلى وقت إقامة الحدّ.

وهذا قول بعض الحنفيّة أيضا.

ج ـ إنّ مالك يغلّب حقّ العبد قبل الشكوى، ويغلّب حقّ اللّه‏ تعالى بعد الشكوى، باعتبار أنّ حقّ الجماعة ـ الذي هو عبارة أخرى عن حقّ اللّه‏ ـ لا يبدأ في الظهور إلاّ بعد الشكوى، فإذا لم تكن شكوىً فلا حقّ إلاّ حقّ الآدميّ، وأمّا بعد الشكوى فيوجد حقّ الجماعة، وهو حقّ اللّه‏.

ولهم في أمد العفو ثلاثة آراء، وهي:

أوّلها: أنّ العفو يصحّ إلى ما قبل بلوغه إلى الإمام، فإذا لم يعف المقذوف وبلغ الحادث إليه فلا عفو بعده.

(383)

 

ثانيها: أنّ العفو يصحّ إلى ما قبل سماع الشهود، فإن أدّى الشهود شهادتهم فلا عفو بعدها.

ثالثها: كونه جائزا قبل التبليغ وبعده كلّما قصد المقذوف من العفو أن يستر على نفسه.(1)


1 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،صص484 - 487، الرقم 569 ـ وراجع: المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،صص204 و 205 ـ المحلّى بالآثار،ج12،صص253 - 257، مسألة 2243 ـ المبسوط للسرخسي،ج9،صص109 - 111 ـ الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،صص230 و 231 ـ الفقه الإسلاميّ وأدلّته،ج6،صص81 - 83.

(384)

 

قال المحقّق رحمه‏الله :

«الخامسة: إذا تكرّر الحدّ بتكرّر القذف مرّتين، قتل في الثالثة، وقيل: في الرابعة، وهو أولى. ولو قذف فحدّ، فقال: الذي قلت كان صحيحا، وجب بالثاني التعزير، لأنـّه ليس بصريح. والقذف المتكرّر يوجب حدّا واحدا لا أكثر.»(1)



1 ـ شرائع الإسلام،ج4،ص153.

(385)

 

تكرّر الحدّ أو القذف

 

نبحث عن هذه المسألة ضمن أمرين:

الأمر الأوّل: في تكرّر الحدّ

 

ذهب جمع كثير من الأصحاب إلى أنـّه إذا أقيم على القاذف الحدّ في القذف ثلاث مرّات قتل في الرابعة؛ منهم: الشيخ الطوسيّ في النهاية، والقاضي ابن البرّاج، والمحقّق في النافع، والعلاّمة في كتبه، وفخر الإسلام، والشهيد الأوّل، وغيرهم رحمهم‏الله (1)، بل في الرياض أنـّه الأشهر الأقوى، بل في الروضة أنـّه المشهور، بل ادّعى عليه الإجماع في الغنية.(2)

وفي قبال ذلك ذهب ابن إدريس(3) من المتقدّمين، والمحقّق في المتن، والمحقّق الخوئيّ رحمهم‏الله (4) إلى أنـّه يقتل في المرّة الثالثة.


1 ـ النهاية،ص725 ـ المهذّب،ج2،ص548 ـ المختصر النافع،ص221 ـ مختلف الشيعة،ج9،ص267، مسألة 118 ـ تبصرة المتعلّمين،ص196 ـ إرشاد الأذهان،ج2،ص178 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص547 ـ تحرير الأحكام،ج5،ص406، الرقم 6960 ـ إيضاح الفوائد،ج4،ص508 ـ اللمعة الدمشقيّة،ص259 ـ تحرير الوسيلة،ج2،ص476، مسألة 3.

2 ـ رياض المسائل،ج16،ص50 ـ الروضة البهيّة،ج9،ص190 ـ غنية النزوع،ص428.

3 ـ كتاب السرائر،ج3،ص519.

4 ـ مباني تكملة المنهاج،ج1،ص261، مسألة 207.

(386)

 

ويظهر ذلك من الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله في الاستبصار أيضا.(1)

ولكن ذهب الشيخ رحمه‏الله في الخلاف إلى قول لم يذهب إليه أحد من الأصحاب، حيث قال: «إذا جلد الزاني الحرّ البكر أربع مرّات قتل في الخامسة، وكذلك في القذف يقتل في الخامسة، والعبد يقتل في الثامنة. وقد روي أنّ الحرّ يقتل في الرابعة. وخالف جميع الفقهاء في ذلك، وقالوا: عليه الحدّ بالغا ما بلغ. دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم.»(2)

أقول: قد ذكرنا في مواضع متعدّدة أنّ مقتضى صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي عليه‏السلام : «أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»(3) هو الحكم بقتله في المرّة الثالثة، وقد خصّصنا مفاد الصحيحة في الزنا، وقلنا: إنّ الزاني إذا جلد ثلاثا يقتل في الرابعة بمقتضى موثّقة أبي بصير عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام (4)، ولا وجه لإلحاق القذف وغيره بالزنا.

ومع وجود الدليل المعتبر لا يصغى إلى ما قيل من أنّ الحدّ يدرأ بالشبهة، أو أنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف.

وما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله في الخلاف قول شاذّ بلا دليل.

 

الأمر الثاني: في تكرّر القذف

 

بالجدير أن نبحث عن هذا الأمر ضمن الصور التالية:


1 ـ الاستبصار،ج4،ص212، ذيل ح791.

2 ـ كتاب الخلاف،ج5،ص408، مسألة 55.

3 ـ وسائل الشيعة، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود،ح1،ج28،ص19؛ وراجع أيضا: الباب 20 من أبواب حدّ الزنا،ح3،ص117.

4 ـ ثاني المصدرين السابقين،ح1،ص116.

(387)

 

الصورة الأولى: إذا تكرّر القذف من شخص واحد، وكان المقذوف متعدّدا بأن قذف زيدا وعمرا وبكرا، فقد مرّ حكمه في المسألة الثانية.

الصورة الثانية: إذا تكرّر ذلك من شخص واحد لشخص واحد بلفظ واحد، فتارة يقول له: يا زانٍ! أو يا لائط! دفعة بعد أخرى مرّات كثيرة ولم يقم عليه في ما بينها الحدّ، فلم يكن على القاذف أكثر من حدّ واحد.

وأخرى يقول لشخص ذلك القول فيقام عليه الحدّ، ثمّ يقول له ثانيا، فيكون عليه حدّ ثانٍ ـ والوجه واضح ـ ومع تكرّره ثالثا فيقتل كما مرّ.

ولكن إن قال بعد إقامة الحدّ عليه: إنّ الذي قلته لك في السابق كان حقّا وصحيحا، لم يكن عليه الحدّ مجدّدا، بل عليه التعزير، لإيذائه المسلم.

وعلّله المحقّق الأردبيليّ رحمه‏الله (1) بأنـّه لا يحدّ في أمر واحد مرّتين، ولكنّ المتّجه أنّ ذلك لجهة عدم كونه صريحا في القذف ـ كما ذكره ابن إدريس رحمه‏الله (2) ـ ولا ظاهرا فيه.

والمستند في هذه الأحكام جميعا، مضافا إلى عدم الخلاف بين من تعرّض للمسألة(3)، ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‏السلام : «في الرجل يقذف الرجل فيجلد فيعود عليه بالقذف؟ فقال: إن قال: إنّ الذي قلت لك حقّ، لم يجلد، وإن قذفه بالزنا بعد ما جلد فعليه الحدّ، وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن عليه إلاّ حدّ واحد.»(4)


1 ـ مجمع الفائدة والبرهان،ج13،ص169.

2 ـ كتاب السرائر، المصدر السابق.

3 ـ راجع: المصادر الماضية من كتب النهاية وكتاب السرائر والمهذّب وإرشاد الأذهان وقواعد الأحكام ومجمع الفائدة والبرهان وتحرير الأحكام واللمعة الدمشقيّة وتحرير الوسيلة ـ وراجع أيضا: المقنع،ص443 ـ الوسيلة،صص421 و 422 ـ الجامع للشرائع،ص567 ـ مسالك الأفهام،ج14،ص448 ـ مفاتيح الشرائع،ج2،ص85، مفتاح 534 ـ مباني تكملة المنهاج،ج1،صص261 و 262، مسألة 208.

4 ـ وسائل الشيعة، الباب 10 من أبواب حدّ القذف،ح1،ج28،ص191.

(388)

 

والسند صحيح في التهذيب، وحسن في الكافي بـ : «إبراهيم بن هاشم».

وروى في المستدرك عن الدعائم عن أبي جعفر عليه‏السلام أنـّه قال: «من قذف رجلاً فضرب الحدّ، ثمّ قال له: ما كنت قلت فيك إلاّ حقّا، لم يحدّ عليه حدّ ثانٍ، وإن عاد فقذفه ضرب الحدّ.»(1)

الصورة الثالثة: إذا كان القاذف واحدا وكذا المقذوف، ولكن تعدّد المقذوف به من دون توسّط الحدّ بينها، بأن قذفه أوّلاً بالزنا وثانيا باللواط وثالثا بكونه ملوطا به، ففيه قولان:

الأوّل: ما ذهب إليه في كشف اللثام(2) من أنّ عليه لكلّ واحد منها حدّا وإن لم يتخلّل الحدّ، وذلك لأنّ الإجماع والنصوص دلّت على إيجاب الرمي بالزنا الحدّ ثمانين، وكذا الرمي باللواط، وكذا بأنـّه ملوط به، ولا دليل على تداخلها.

الثاني: ما يظهر من كلام صاحب الجواهر رحمه‏الله (3) من اتّحاد الحدّ، حيث استشكل على صاحب كشف اللثام رحمه‏الله بأنّ الجميع يرجع إلى اسم القذف، فيشمله قوله عليه‏السلام في صحيحة محمّد بن مسلم الماضية: «وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات لم يكن إلاّ حدّ واحد».

والحقّ هو القول الثاني لإطلاق الصحيحة، ولا دليل على اختصاص كلمة «قذفات» بما إذا كان القذف من جنس واحد فقط كالزنا.

وأمّا العامّة، فيرى منهم الشافعيّ أنـّه إذا قذف شخصا واحدا عدّة مرّات قبل أن يحدّ، فإنّ العقوبات تتداخل ويجري عنها جميعا حدّ واحد، سواء كان القذف بزنا واحد، أي كرّر القاذف القذف بنفس الزنا السابق، أم قذفه بزنا آخر؛ لأنّ العقوبات كلّها من جنس واحد لمستحقّ واحد فتتداخل، كما لو زنى ثمّ زنى.

هذا في الرأي الراجح، وأمّا في الرأي المرجوح فيرى أصحابه تعدّد الحدّ بتعدّد وقائع


1 ـ مستدرك الوسائل، الباب 9 من أبواب حدّ القذف،ح1،ج18،ص97.

2 ـ كشف اللثام،ج2،ص415.

3 ـ جواهر الكلام،ج41،صص427 و 428.

(389)

 

القذف في ما إذا قذفه بزنا آخر، وذلك لأنّ القذف من حقوق الآدميّين ولا تداخل فيها.

وإن كرّر القذف بعد أن يحدّ للقذف، وكان القذف بنفس الزنا السابق الذي حدّ عليه، يعزّر للأذى ولم يحدّ، كما فعل عمر ذلك مع أبي بكرة الذي كرّر قذف المغيرة بن شعبة.

وقال المالكيّة والحنفيّة: إنّ عقوبات القذف تتداخل إلى وقت تنفيذها، فمن قذف شخصا واحدا مرّات كثيرة، فعليه حدّ واحد إذا لم يحدّ لواحد منها، فإن قذفه فحدّ ثمّ قذفه مرّة أخرى، حدّ مرّة أخرى اتّفاقا.

واختلف مالك وأبو حنيفة في ما إذا قذف شخصا أثناء تنفيذ العقوبة، فرأى مالك التفصيل بين ما إذا كان القذف بعد تنفيذ أكثر الحدّ فيكمل الحدّ الأوّل ووجب للقذف الثاني حدّ كامل، وبين ما إذا كان بعد تنفيذ أقلّ الحدّ فوجب للقذف الجديد حدّ جديد وتداخل في الحدّ الجديد ما بقي من الحدّ الأوّل، وبتقريب آخر: لم يضرب للقذف الجديد إلاّ بقدر ما استوفي من الحدّ الأوّل.

أمّا أبو حنيفة فيرى التداخل مادام لم يتمّ التنفيذ، ولو كان الباقي من الحدّ سوطا واحدا، فلو ضرب القاذف تسعة وسبعين، ثمّ قذف قذفا، لا يضرب إلاّ ذلك السوط الواحد للتداخل.

وقال أحمد: إنّه إذا قذف رجل شخصا مرّات فلم يحدّ فحدّ واحد، سواء قذفه بزنا واحد أو بزنيات.

وأيّد الحنابلة ذلك بأنـّه إذا اجتمعت حدود اللّه‏ في جنس بأن زنى أو سرق أو شرب مرّات تداخلت ولا يحدّ سوى مرّة، فإن كانت من أجناس وفيها قتل استوفي وحده، وإلاّ وجب أن يبدأ بالأخفّ فالأخفّ.(1)


1 ـ راجع: المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،صص234 و 235 ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد،ج2،ص442 ـ الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،ص222 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،صص492 - 494 ـ الفقه الإسلاميّ وأدلّته،ج6،ص77.

(390)

 

قال المحقّق رحمه‏الله :

«السادسة: لا يسقط الحدّ عن القاذف إلاّ بالبيّنة المصدّقة، أو تصديق مستحقّ الحدّ، أو العفو. ولو قذف زوجته سقط الحدّ بذلك وباللعان.»(1)



1 ـ شرائع الإسلام،ج4،ص153.

(391)

 

أسباب سقوط الحدّ

 

قد مرّ في الأبحاث السابقة الكلام حول سقوط حدّ القذف بالعفو مطلقا، وباللعان في ما إذا قذف الزوج زوجته ولم تكن له إحدى طرق سقوط الحدّ.

وهنا نبحث عن السببين الآخرين المذكورين في المتن ضمن أمرين:

 

الأمر الأوّل: في سقوط الحدّ بالبيّنة

 

لا خلاف ولا إشكال في سقوط الحدّ عن القاذف بالبيّنة المصدّقة للقاذف في ارتكاب المقذوف ما قذفه به، وذلك لما يستفاد من الكتاب الكريم من أنّ تشريع الحدّ في ما إذا لم يأت القاذف بالشهداء؛ قال اللّه‏ تعالى: «والذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء...»(1)، وقال عزّ من قائل: «والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء...»(2).

وروى حريز في الحسن عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبدا إلاّ بعد التوبة أو يكذّب نفسه، فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة، ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة: رأينا مثل الميل في المكحلة.»(3)

ولعلّه يستشعر ذلك أيضا من الأخبار الدالّة على أنّ شهود الزنا إذا نقصوا عن الأربعة أو


1 ـ النور(24):4.

2 ـ النور(24):6.

3 ـ وسائل الشيعة، الباب 2 من أبواب حدّ القذف،ح5،ج28،ص177.

(392)

 

 لم يعدلوا فعلى كلّ واحد حدّ القذف.(1)

وفي الحقيقة مع ثبوت الزنا أو اللواط بالبيّنة المعتبرة يخرج الرمي عن عنوان الافتراء.

وقد يقال في وجه السقوط: إنّ من شروط ثبوت الحدّ على القاذف إحصان المقذوف، وقد مرّ اعتبار أمور في تحقّق الإحصان ومن جملتها العفّة، فمن قذف الذي ظاهره العفّة حكم عليه بحدّ القذف، وإنّما يسقط ما حكم به ظاهرا إذا ثبت كون المقذوف غير عفيف عن زنا يوجب الحدّ، وأحد أسباب ثبوت ذلك وجود البيّنة المصدّقة للقاذف.(2)

 

الأمر الثاني: في سقوط الحدّ بتصديق المقذوف

 

المذكور في كلام جمع من الفقهاء رحمهم‏الله (3) أنّ الحدّ يسقط عن القاذف بإقرار المقذوف وبتصديقه على ما نسبه إليه من الموجب للحدّ، بل ذكر الشهيد الثاني رحمه‏الله في الروضة(4) أنـّه لا كلام في سقوط الحدّ به، وفي الجواهر(5) نفى الخلاف والإشكال عنه.

قال الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله في كتاب الشهادات من المبسوط: «إنّه إذا قذفه تعلّق بقذفه ثلاثة أحكام: الجلد، وردّ الشهادة، والفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال والأموال ويردّ به شهادته. ثمّ لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يحقّق قذفه أو لا يحقّقه، فإن حقّق


1 ـ نفس المصدر، الباب 12 منها،صص194 و 195.

2 ـ راجع: مسالك الأفهام،ج14،ص449.

3 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص547 ـ إرشاد الأذهان،ج2،ص178 ـ اللمعة الدمشقيّة،ص259 ـ مجمع الفائدة والبرهان،ج13،ص154 ـ مفاتيح الشرائع،ج2،ص85، مفتاح 534 ـ مباني تكملة المنهاج،ج1،ص262، مسألة 209 ـ تحرير الوسيلة،ج2،ص476، مسألة 4.

4 ـ الروضة البهيّة،ج9،ص191.

5 ـ جواهر الكلام،ج41،ص428.

(393)

 

القذف إمّا بالبيّنة، أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته، أو بهما أو باللعان إن كانت زوجته، فمتى حقّق القذف فلا جلد عليه، وهو على العدالة والشهادة؛ لأنـّه قد صحّ قذفه وثبت صحّة قوله...»(1)

وعمدة الدليل على ذلك عدم صدق الافتراء مع تصديق المقذوف قول القاذف، وأيضا رفع العفّة المعتبرة في الإحصان بذلك. وهذا لا يناقض ما مرّ من عدم ثبوت الزنا إلاّ بالإقرار أربع مرّات، لأنّ المعيار في سقوط حدّ القذف ليس منحصرا في إثبات الزنا، بل يكفي فيه رفع العفّة التي هي إحدى شروط الإحصان، والإقرار ولو مرّة واحدة يجعله كذلك.

بل لا يبعد أن يؤيّد ذلك بما رواه الصدوق رحمه‏الله مرسلاً، قال: «قال الصادق عليه‏السلام في رجل قال لامرأته: يا زانية! قالت: أنت أزنى منّي، فقال: عليها الحدّ في ما قذفت به، وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات.»(2)

وتقريبه: أنّ الزوجة في قولها: «أنت أزنى منيّ» اعترفت بأنّها زنت، ولكن نسبت زوجها بأنّ زناه أكثر منها، فهي قد صدّقت قاذفها، والإمام عليه‏السلام حكم بثبوت حدّ القذف عليها، فيعلم بذلك أن لا حدّ على الزوج، ولا وجه له إلاّ تصديقها له في فعل ما قذفها به.

وذيل الحديث مشعر بما قلناه آنفا من أنّ صدق التصديق ليس منوطا بإثبات الزنا بالإقرار أربع مرّات.

وعلى هذا فالمرسلة ليست في مقام بيان حكم تقاذف الاثنين، الذي سيأتي في المسألة الثامنة أنّ حكمه سقوط الحدّ عن الجانبين ولكن يثبت تعزيرهما، بل في الرواية المذكورة خصوصيّة زائدة توجب ثبوت الحدّ على أحد المتقاذفين ونفيه عن الآخر، وهي تصديق أحدهما للآخر في ما قذفه به.


1 ـ المبسوط،ج8،ص176.

2 ـ وسائل الشيعة، الباب 13 من أبواب حدّ القذف،ح3،ج28،ص196.

(394)

 

وبذلك يظهر النقاش في ما ذكره المحدّث المولى محمّد تقي المجلسيّ رحمه‏الله في ذيل الحديث، إذ قال: «ولا ينافي أن يكون عليه الحدّ، وتخصيصها بالذكر لما يتضمّن من إقرارها بزناها كما تقدّم في صحيحة محمدّ بن مسلم في باب القذف. والظاهر أنّ المراد بالحدّ التعزير، كما تقدّم في صحيحة عبداللّه‏ بن سنان وأبي ولاّد الحنّاط أنّ في التقاذف يسقط الحدّ ويثبت التعزير.»(1)

ثمّ لا يخفى أنّ الآية الأولى من الآيتين الشريفتين الماضيتين في صدر المسألة وإن كانت تدلّ على سقوط الحدّ عن القاذف إذا ثبت المرميّ به شرعا، إلاّ أنـّها ليست في مقام بيان حصر السبب في ذلك، ولذا ذكر في الآية الثانية سبب آخر لنفي حدّ القذف وهو اللعان.

ثمّ إنّ الشهيد الثاني رحمه‏الله بعد قوله بأنـّه لا كلام في سقوط حدّ القذف بتصديق المقذوف والبيّنة والعفو ولعان الزوجة، قال: «لكن هل يسقط مع ذلك التعزير؟ يحتمله، خصوصا في الأخيرين، لأنّ الواجب هو الحدّ وقد سقط، والأصل عدم وجوب غيره؛ ويحتمل ثبوت التعزير في الأوّلين، لأنّ قيام البيّنة والإقرار بالموجب لا يجوّز القذف، لما تقدّم من تحريمه مطلقا وثبوت التعزير به للمتظاهر بالزنا، فإذا سقط الحدّ بقي التعزير على فعل المحرّم؛ وفي الجميع، لأنّ العفو عن الحدّ لا يستلزم العفو عن التعزير. وكذا اللعان، لأنـّه بمنزلة إقامة البيّنة على الزنا.»(2)

واقتصر الفاضل الإصفهانيّ رحمه‏الله أيضا على نقل الاحتمالين، ولم يرجّح أحد الطرفين.(3) وذكر صاحب الجواهر رحمه‏الله (4) أنّ عدم ثبوت التعزير لا يخلو من قوّة.


1 ـ روضة المتّقين،ج10،صص221 و 222.

2 ـ الروضة البهيّة،ج9،صص191 و 192.

3 ـ كشف اللثام،ج2،ص415.

4 ـ جواهر الكلام،ج41،ص428.

(395)

 

أقول: إنّ العقاب المعيّن له من جانب الشارع هو الحدّ وقد سقط، وثبوت شيء آخر بعد سقوطه يحتاج إلى الدليل.

وأمّا العامّة فاتّفق علماؤهم على أنّ القاذف إذا أتى بأربعة من الشهود العدول من الرجال العقلاء يشهدون على المقذوف بما رماه القاذف، لا يقام على القاذف الحدّ، ولا يعتبر قاذفا، ويثبت الزنا ويقام الحدّ على المقذوف.

وأمّا إذا جاء بأربعة فسّاق شهداء على المقذوف فذهبت الحنفيّة إلى أنـّه يسقط الحدّ عن القاذف ولا يقام الحدّ على الشهداء، إذ هو قد أتى بأربعة شهداء إلاّ أنـّه لا تقبل شهادتهم في جلد المقذوف لأجل التهمة.

وهذا أحد قولي الشافعيّة.

وقالوا في قولهم الآخر يقام الحدّ على الشهود، لأنـّهم غير موصوفين بالشرائط المعتبرة فبقوا محض القاذفين.(1)

وعدّ عبدالقادر عودة في مسقطات العقوبة الأمور التالية:

1 ـ رجوع الشهود عن شهادتهم، ويعني بهم: الشهود القائمين على تحقّق القذف.

2 ـ تصديق المقذوف للقاذف.

3 ـ تكذيب المجنيّ عليه للشهود، وهذا عند أبي حنيفة خاصّة، ويرى مالك أنـّه إذا كذّب شهوده قبل سماعهم لم تسمع شهادتهم، فإذا كذّبهم بعد الشهادة لم يلتفت لقوله.

4 ـ بطلان أهليّة الشهود قبل التنفيذ، وهو شرط خاصّ بأبي حنيفة، لأنّ القاعدة عنده أنّ الإمضاء من القضاء.(2)



1 ـ راجع: المغني ويليه الشرح الكبير،ج10،صص204 و 226 ـ بداية المجتهد ونهاية المقتصد،ج2،صص442 و 443 ـ المبسوط للسرخسي،ج9،صص115 و 116 ـ الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،صص218 - 220 ـ الفقه الإسلاميّ وأدلّته،ج6،ص90.

2 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،ص495.

(396)

 

قال المحقّق رحمه‏الله :

«السابعة: الحدّ ثمانون جلدة، حرّا كان أو عبدا، ويجلد بثيابه ولا يجرّد. ويقتصر على الضرب المتوسّط، ولا يبلغ به الضرب في الزنا، ويشهّر القاذف لتجتنب شهادته.

ويثبت القذف بشهادة عدلين، أو الإقرار مرّتين. ويشترط في المقرّ: التكليف والحريّة والاختيار.»(1)



1 ـ شرائع الإسلام،ج4،صص153 و 154.

(397)

 

عقوبة القذف وطرق إثباته

 

نبحث عن هذه المسألة ضمن ثلاثة أمور:

 

الأمر الأوّل: في عقوبة القاذف

 

لا خلاف ولا إشكال بين الفريقين(1) في أنّ القاذف يعاقب بعقوبتين إذا لم يكن في البين أحد المسقطات، أحدهما: بدنيّة وهي الجلد، والثانية: ما ينال من شأنه وعرضه، وهي عدم قبول الشهادة، لأنـّه صار بالقذف فاسقا.

وعقوبة الجلد مقدارها ثمانون جلدة بنصّ الكتاب والسنّة المستفيضة والإجماع(2) وإنّ أمرها ـ كما مرّ سابقا ـ بيد المقذوف، فله الحقّ في العفو عنها وله المطالبة بها.

والأصل في العقوبتين المذكورتين ـ مضافا إلى الإجماع والنصوص الكثيرة المتفرّقة في أبواب كتاب القذف والشهادات ـ قوله تعالى: «والذين يرمون المحصنات ثمّ لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإنّ اللّه‏ غفور رحيم»(3).

أجل، لو تاب وكذّب نفسه إجهارا عند الإمام وعند المسلمين فعلى الإمام أن يقبل


1 ـ راجع: مسالك الأفهام،ج14،ص173 ـ جواهر الكلام،ج41،صص37 و 429 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،ص491.

2 ـ راجع: رياض المسائل،ج16،ص51.

3 ـ النور(24):4 و 5.

(398)

 

شهادته، وذلك لما ورد في الروايات الكثيرة عن أهل البيت عليهم‏السلام (1)، خلافا لما ذهب إليه أبو حنيفة من أنّ شهادة القاذف تسقط وإن تاب، لأنـّه رأى أنّ الاستثناء في الآية الشريفة ـ يعني قوله تعالى: «إلاّ الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا» ـ يعود إلى أقرب مذكور في الآية، وهو: «وأولئك هم الفاسقون»، فالتوبة على قوله ترفع الفسق ولا تؤثّر في عدم قبول الشهادة.(2)

وتفصيل ذلك موكول إلى كتاب الشهادات.

وليعلم أنّ في الأخبار الدالّة على كيفيّة توبة القاذف قد أشير إلى أمر مهمّ، وهو تكذيب القاذف نفسه عند الإمام وعند المسلمين، كما في صحيحة ابن سنان(3)، أو أن يقف في الموضع الذي قال فيه ما قال ثمّ يكذّب نفسه، كما ورد في ما نقله في المستدرك عن فقه الرضا والمقنع(4).

والسرّ في ذلك أنّ القاذف قد نهش عرض المقذوف وشوّه سمعته في المجتمع، فعليه أن يتلافى ويصلح ذلك، كما نبّه اللّه‏ تعالى بذلك بقوله: «وأصلحوا»، ولا يتحقّق ذلك إلاّ بالاعتذار وتكذيب نفسه في ما قذف به، في الموضع الذي حصل القذف فيه، سواء كان بالكتابة في صحافة أو نشرة أو مجلّة أم بالتكلّم في إذاعة أو تلفاز أو مِنصّة أو منبر.

وقد تبيّن من المباحث السابقة أنـّه لا فرق في الحكم المذكور بين كون القاذف عبدا أو حرّا، مسلما أو كافرا، ذكرا أو أنثى.

ثمّ لم تذكر في كلمات قدماء الأصحاب قبل الماتن رحمه‏الله عقوبة القاذف بإطافته بين


1 ـ وسائل الشيعة، الباب 36 و 37 من أبواب كتاب الشهادات،ج27،صص383 - 386.

2 ـ راجع: بداية المجتهد ونهاية المقتصد،ج2،صص442 و 443 ـ الأحكام السلطانيّة للماورديّ،ج2،ص230 ـ التشريع الجنائيّ الإسلاميّ،ج2،صص491 و 492 ـ الفقه على المذاهب الأربعة،ج5،صص240 - 242.

3 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب 37 منها،ح1،ص385.

4 ـ مستدرك الوسائل، الباب 30 من أبواب كتاب الشهادات،ج17،ص436،ح2.

(399)

 

الناس وتشهيره حتّى يعرفوه ويجتنبوا عن شهادته أو يرتدع به غيره، ولم يذكرها الماتن رحمه‏الله أيضا في سائر كتبه.

نعم، هي مذكورة في كلام جمع من المتأخّرين، كالعلاّمة والشهيدين رحمهم‏الله وغيرهم.(1)

ونحن لم نعثر بدليل خاصّ على ذلك سوى ما ذكر من الأدلّة الاستحسانيّة، بل الاقتصار في أدلّة حدّ القذف على ثمانين جلدة فقط ظاهر في نفي كلّ عقوبة غيرها.

والمحقّق الأردبيلي رحمه‏الله أيضا ذكر أنـّه لم يعثر على دليل الإطافة والتشهير.(2)

بل يظهر الترديد في جواز التشهير من كلام المحقّق الخمينيّ رحمه‏الله حيث قال: «وعلى رأي يشهّر القاذف حتّى تجتنب شهادته.»(3)

وأمّا ما ذهب إليه الفاضل الإصفهانيّ وتبعه على ذلك صاحب الجواهر رحمهماالله (4) من الاستناد بما ورد في شهود الزور من أنـّه يطاف بهم حتّى يعرفوا ولا يعودوا(5) لاشتراك العلّة في المسألتين، ففيه ما لا يخفى من الضعف والقياس.

 

الأمر الثاني: في كيفيّة الجلد

 

لا خلاف ظاهر بين الأصحاب في أنّ القاذف يضرب فوق ثيابه المعتادة ولا يجرّد عنها كما يجرّد الزاني، وأنـّه لا يضرب ضربا شديدا بل يضرب ضربا متوسّطا، بل ادّعي


1 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص547 ـ تحرير الأحكام،ج5،ص406، الرقم 6960 ـ إرشاد الأذهان،ج2،ص178 ـ اللمعة الدمشقيّة،ص259 ـ الروضة البهيّة،ج9،ص188 ـ كشف اللثام،ج2،ص414 ـ جواهر الكلام،ج41،ص430.

2 ـ مجمع الفائدة والبرهان،ج13،ص152.

3 ـ تحرير الوسيلة،ج2،ص476، مسألة 2.

4 ـ راجع: المصدرين السابقين من كشف اللثام وجواهر الكلام.

5 ـ وسائل الشيعة، الباب 15 من أبواب كتاب الشهادات،ج27،صص333 و 334.

(400)

 

 في بعض العبارات الاتّفاق على ذلك(1) وتدلّ على ذلك النصوص التالية:

1 ـ ما رواه إسحاق بن عمّار في الموثّق عن أبي الحسن عليه‏السلام قال: «المفتري يضرب بين الضربين، يضرب جسده كلّه فوق ثيابه.»(2) ونحوه خبره الآخر عن أبي الحسن عليه‏السلام .(3)

2 ـ ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «يجلد الزاني أشدّ الحدّين. قلت: فوق ثيابه؟ قال: لا، ولكن يخلع ثيابه.قلت: فالمفتري؟ قال: ضرب بين الضربين فوق الثياب، يضرب جسده كلّه.»(4)

والحديث مرسل على الظاهر، إذ لم يعهد نقل أحمد عن إسحاق لبعد طبقتهما.

3 ـ ما رواه سماعة بن مهران في الموثّق، قال: «سألت أبا عبداللّه‏ عليه‏السلام عن الرجل يفتري، كيف ينبغي للإمام أن يضربه؟ قال: جلد بين الجلدين.»(5)

4 ـ ما رواه السكونيّ في حديث معتبر عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه‏السلام : أمر رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم أن لا ينزع شيء من ثياب القاذف إلاّ الرداء.»(6) ونحوه ما رواه في التهذيب عن الشعيري عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام .(7)

ولا يخفى أنّ الشعيري هو السكونيّ المعروف، ويقال له: «إسماعيل بن أبي زياد» أو «إسماعيل بن مسلم».(8)


1 ـ راجع: كشف اللثام،ج2،ص414 ـ رياض المسائل،ج16،ص53 ـ جواهر الكلام،ج41،ص429.

2 ـ وسائل الشيعة، الباب 15 من أبواب حدّ القذف،ج28،ص197،ح3.

3 ـ نفس المصدر،ح2.

4 ـ نفس المصدر،ح6،ص198.

5 ـ نفس المصدر،ح1،ص197.

6 ـ نفس المصدر،ح4.

7 ـ تهذيب الأحكام،ج10،صص70 و 71،ح265.

8 ـ جامع الرواة،ج1،ص91.

(401)

 

5 ـ ما رواه مسمع بن عبدالملك عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «قال رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم : الزاني أشدّ ضربا من شارب الخمر، وشارب الخمر أشدّ ضربا من القاذف، والقاذف أشدّ ضربا من التعزير.»(1)

والحديث ضعيف بوقوع عدّة رجال ضعاف في السند، كـ : «محمّد بن الحسن بن شمون» و«عبداللّه‏ بن عبدالرحمن الأصمّ».

وروي نحوه في المستدرك عن الجعفريّات عن عليّ عليه‏السلام ، إلاّ أنّ فيه تبدّل وتحوّل موضع القاذف والشارب.(2)

ولكن في قبال ذلك كلّه ما رواه محمّد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر عليه‏السلام ، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه‏السلام في المملوك يدعو الرجل لغير أبيه، قال: أرى أن يُعرى جلده، قال: وقال في رجل دعي لغير أبيه: أقم بيّنتك أمكّنك منه، فلمّا أتى بالبيّنة، قال: إنّ أمّه كانت أمة، قال: ليس عليك حدّ، سبّه كما سبّك أو اعف عنه.»(3)

وهذا بناءا على ما احتمله الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله في الاستبصار(4) من كون المراد بقوله: «أن يعرى جلده» أن يصير عاريا ليقام عليه الحدّ.

ولكن فيه أوّلاً: أنّ في نقل المحدّث الكاشانيّ رحمه‏الله (5) ورد لفظ: «أن يفرى» ـ وفسّره بالشقّ ـ بدل «أن يعرى».

وثانيا: أنّ في الحديث ـ كما مرّ في بعض الأبحاث السابقة ـ ما يضعّف الاحتجاج به، وهو أمر أمير المؤمنين عليه‏السلام بالسبّ.


1 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق،ح5،ص198.

2 ـ مستدرك الوسائل، الباب 14 من أبواب حدّ القذف،ح1،ج18،ص100.

3 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب 4 منها،ح16 و 17،ص183.

4 ـ الاستبصار،ج4،ص231، ذيل ح867.

5 ـ الوافي،ج15،ص379، ذيل ح15287.

(402)

 

وثالثا: على فرض كون اللفظ «أن يعرى» يحتمل أن يكون معناه شيئا آخر غير ما مرّ عن الشيخ الطوسيّ رحمه‏الله .

وعلى هذا فالرواية لا تعارض الروايات السابقة.

وقد ذكرنا في بعض مباحث حدّ الزنا أمورا أخرى في كيفيّة الجلد، فراجع.(1)

 

الأمر الثالث: في طرق الإثبات

 

المعروف بين الأصحاب هو ثبوت القذف بشهادة عدلين ولا خلاف ظاهر فيه(2). وقد مرّ البحث عن مستنده وشمول أدلّة حجّيّة البيّنة لأمثال هذه الموارد في مبحث طرق إثبات القيادة، فراجع.(3)

بل قد وردت في خصوص المقام نصوص خاصّة تدلّ على ثبوت القذف بالبيّنة، وهي:

1 ـ ما مرّ سابقا في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه‏السلام نقلاً عن أمير المؤمنين عليه‏السلام ، قال: «وقال في رجل دعي لغير أبيه: أقم بيّنتك أمكّنك منه فلمّا أتى بالبيّنة...»(4)

2 ـ ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «أتى رجل أمير المؤمنين عليه‏السلام برجل، فقال: هذا قذفني، ولم تكن له بيّنة، فقال: يا أمير المؤمنين، استحلفه، فقال: لا يمين في حدّ ولا قصاص في عظم.»(5)


1 ـ راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب،صص618 - 623.

2 ـ راجع: رياض المسائل،ج16،ص42 ـ جواهر الكلام،ج41،ص430.

3 ـ راجع: صص171 و 172.

4 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق،ح17.

5 ـ نفس المصدر، الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود،ح1،ص46.

(403)

 

والحديث ـ مضافا إلى إرساله ـ ضعيف على المشهور بـ : «سهل بن زياد» الواقع في سند الكافي.(1)

ورواه في التهذيب من دون وجود «سهل» في السند عن محمّد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام (2) ولكنّه مرسل أيضا. اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ مرسله ابن أبي عمير؛ هذا مضافا إلى أنـّه لم يرو عن رجل ونحوه بل رواه عن بعض أصحابنا، فالسند لا يخلو عن اعتبار.

3 ـ ما رواه إسحاق بن عمّار في الموثّق عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليهماالسلام : «إنّ رجلاً استعدى عليّا عليه‏السلام على رجل، فقال: إنّه افترى عليّ، فقال عليّ عليه‏السلام للرجل: فعلت ما فعلت؟ فقال: لا، ثمّ قال عليّ عليه‏السلام للمستعدي: ألك بيّنة؟ قال: فقال: ما لي بيّنة، فاحلفه لي، قال عليّ عليه‏السلام : ما عليه يمين.»(3)

وأمّا عدم ثبوته بشهادة النساء، لا منفردات ولا منضمّات، فلما مرّ في طرق إثبات الجرائم الجنسيّة غير الزنا.(4)

وأمّا الإقرار، فقد ذهب الشيخان رحمهماالله وجمع آخر ـ منهم الماتن رحمه‏الله ـ إلى عدم ثبوت القذف إلاّ بالإقرار من القاذف مرّتين.(5)


1 ـ الكافي،ج7،ص255،ح1.

2 ـ تهذيب الأحكام،ج10،صص79 و 80،ح310.

3 ـ وسائل الشيعة، المصدر السابق،ح3،صص46 و 47.

4 ـ راجع: صص29 - 34.

5 ـ المقنعة،ص792 ـ النهاية،ص726 ـ المهذّب،ج2،ص549 ـ الكافي في الفقه،ص413 ـ كتاب السرائر،ج3،ص521 ـ المختصر النافع،ص220 ـ شرائع الإسلام، المصدر السابق ـ إرشاد الأذهان،ج2،ص178 ـ قواعد الأحكام،ج3،ص547 ـ تحرير الأحكام،ج5،ص407، الرقم 6961 ـ تبصرة المتعلّمين،ص196 ـ اللمعة الدمشقيّة،ص259 ـ الروضة البهيّة،ج9،ص188 ـ تحرير الوسيلة،ج2،ص475، مسألة 1.

(404)

 

بل إنّ السيّد الطباطبائيّ رحمه‏الله وإن ذكر أنّ مقتضى عموم: «إقرار العقلاء» هو الثبوت بالمرّة، ولكنّه نقل أنّ ظاهر الأصحاب خلافه، وكأنّه إجماعيّ.(1)

ولم يتعرّض جمع من الفقهاء لطرق إثبات العمل أصلاً، كالصدوق، وابن زهرة، وسلاّر رحمهم‏الله .

وأطلق جمع منهم ثبوت العمل بالإقرار ولم يذكروا اعتبار التعدّد فيه، كيحيى بن سعيد الحلّي رحمه‏الله .(2)

ويظهر من المحقّق الأردبيليّ رحمه‏الله (3) احتمال عدم اعتبار التعدّد، محتجّا بأنـّه ليس هناك دليل يقتضي التكرار، فإنـّه كان في الزنا، والقياس ليس بحجّة.

واستشكل المحقّق الخونساريّ رحمه‏الله في لزوم التعدّد في أمثال المقام، مثل ما ذكر في ثبوت حدّ القيادة.(4)

وصاحب الجواهر رحمه‏الله وإن ذكر عدم وجدانه الخلاف في لزوم تعدّد الإقرار، إلاّ أنـّه قال بعد ذلك: «وإن لم نظفر بنصّ خاصّ فيه، وعموم إقرار العقلاء يقتضي الاجتزاء به مرّة.»(5) وذهب المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه‏الله إلى كفاية الإقرار مرّة واحدة.(6)

وبما نقلناه من آراء الفقهاء، بل عدم تعرّض جمع منهم للمسألة أصلاً، ظهر أنّ المسألة لم تكن إجماعيّة.


1 ـ رياض المسائل،ج16،ص42.

2 ـ الجامع للشرائع،ص565.

3 ـ مجمع الفائدة والبرهان،ج13،ص152.

4 ـ جامع المدارك،ج7،ص89.

5 ـ جواهر الكلام،ج41،ص430.

6 ـ مباني تكملة المنهاج،ج1،ص263، مسألة 212.

(405)

 

أقول: قد أشبعنا الكلام حول ذلك في طرق إثبات القيادة(1)، وناقشنا في اعتبار تعدّد الإقرار في أمثال المقام، وذلك لأنـّه لا موجب لرفع اليد عن عموم دليل نفوذ الإقرار وحجّيّته، والتقييد يحتاج إلى دليل قويّ، ومع وجود العموم المذكور لا يفيد التمسّك بقاعدة درء الحدود بالشبهات، وبالأصل، وبالتخفيف المطلوب في الحدود.

أجل، التمسّك لنفي التعدّد بما رواه الحلبيّ في الحسن عن أبي عبداللّه‏ عليه‏السلام ، قال: «إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أو فرية ثمّ جحد جلد...»(2) غير سديد، إذ الرواية ليست في مقام بيان الإقرار وشرائطه، بل كانت بصدد بيان حكم آخر، وهو عدم سقوط الحدّ بالجحد بعد الإقرار، ويؤيّده عطف لفظ «فرية» على لفظ «حدّ»، ومعلوم أنّ بعض الحدود كالزنا يعتبر فيه التعدّد.

وأمّا شرائط المقرّ ودليل اعتبارها فقد مرّت في مبحث الإقرار بالزنا، فراجع.(3)

وأمّا علم القاضي فقد مرّ الكلام حول اعتباره في الجرائم غير الجنسيّة في مباحث طرق إثبات الزنا واللواط بنحو مبسوط، فراجع.(4)

وأمّا العامّة فيثبت القذف عند فقهائهم بالطرق الآتية:

الأوّل: شهادة الشهود، ويكفي لإثبات وقوع القذف على القاذف شهادة شاهدين فقط.

الثاني: الإقرار، ولا يشترط العدد في الإقرار، فيكتفي أن يقرّ مرّة واحدة في مجلس القضاء.

الثالث: علم القاضي، فإنّ المتّفق عليه في مذهب أبي حنيفة أنّ للقاضي أن يقضي بعلمه في القذف إذا كان العلم حاصلاً في زمان القضاء ومكانه، وأمّا إذا كان العلم في غير


1 ـ راجع: صص168 - 171.

2 ـ وسائل الشيعة، الباب 16 من أبواب حدّ القذف،ح1،ج28،ص198.

3 ـ راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب،صص257 - 275.

4 ـ راجع: نفس المصدر،صص244 - 251.

(406)

 


مراسم عزاداری حضرت اباعبدا... الحسین علیه السلام، با حضور حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)، علما و اقشار مختلف مردم برگزار شد.

مراسم عزاداری حضرت اباعبدا... الحسین علیه السلام، با حضور حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)، علما و اقشار مختلف مردم برگزار شد.

مراسم عزاداری حضرت اباعبدا... الحسین علیه السلام، با حضور حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)، علما و اقشار مختلف مردم برگزار شد.

مراسم سوگواری شهادت امام سجاد(ع) با حضور حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

شروع درس حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی) بعد تعطیلات دهه محرم

دیدار حجت الاسلام والمسلمین شهیدی رییس بنیاد شهید و امور ایثارگران کشور با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

برگزاری مجلس سوگواری دهه اول محرم

پیام تسلیت حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی) به مناسبت رحلت آیت الله مهدوی کنی

پیش نشست همایش بین المللی حکومت علوی نگاهی پس از چهارده قرن

دیدار مفتی و رئیس دانشگاه الدعوه الاسلامیه لبنان با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

دیدار رئيس دانشگاه فرهنگيان با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

دیدار استاندار و برخی از مسئولان استان هرمزگان با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

پیام حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی) به مناسبت درگذشت والده مکرمه حضرت آیت الله هاشمی شاهرودی (دامت توفیقاته)

دیدار رئیس و مسئولین جهاد دانشگاهی کشور با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار دبیر شورای فرهنگ عمومی کشور با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

بیانیه حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی) در رابطه با آغاز سال تحصیلی جدید

دیدار رییس سازمان حفاظت محیط زیست ایران با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار رییس سازمان حفاظت محیط زیست کشوربا حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی) در دفتر معظم له صورت گرفت

دیدار جمعی از دانشجویان استانبول ترکیه

دیدار حجت الاسلام والمسلمین ابوترابی با حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

دیدار مشاور وزیر کشور در امور روحانیت با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

مراسم سوگواری و عزاداری سالروز شهادت امام جعفرصادق(ع) در دفتر حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی برگزار گردید.

دیدار رئيس و معاونان جهاد دانشگاهی استان قم با حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار دانشجویان مسلمان ترکیه با حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

پیام حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی) به موجب رحلت حجة الاسلام والمسلمين آقاي حاج شيخ محمد محمدي گيلاني

ملاقات مدیر کل فرهنگ و ارشاد اسلامی استان قم با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار جمع دیگری از زوار ترکیه با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مد ظله العالی)

دیدار جمعی از زوار ترکیه با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مد ظله العالی)

دیدار مدیر عامل بانک شهر و هیأت همراه با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مد ظله العالی)

ملاقات جمعی از فضلای پاکستان با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

تشرف بانوی برزیلی به دین مبین اسلام

پیام حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی به مناسبت وقایع اخیر عراق

دیدار اعضای مرکزی حزب موتلفه اسلامی با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار معاون وزیر ورزش و جوانان با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی مدظله العالی

دیدار رئیس کل بانک مرکزی با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار جمعی از رهبران دینی و دانشمندان آمریکایی با حضرت آیت ا... العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار مسئول فعالیت‌های دینی شهرداری تهران با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی (مدظله العالی)

دیدار دستیار ویژه رئیس جمهور با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

دیدار معاون امور حقوقی رییس جمهور با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

بيانات حضرت آيت الله العظمي موسوي اردبيلي (مد ظله العالي) در مورد استقلال روحانيت، مساجد و مراكز ديني

دیدار وزیر محترم بهداشت و درمان و امور پزشکی با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(دام ظله العالی)

دیدار رئیس و جمعی از اعضای مؤسسه مطالعات صلح نروژ با حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

چاپ رساله توضیح المسائل حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی به زبان انگلیسی

انتشار «تفسیر سوره یس» آیت‌الله العظمی موسوی اردبیلی(مدظله العالی)

آیین رونمایی از جدیدترین کتاب آیت الله العظمی موسوی اردبیلی با عنوان "حقوق و دادرسی کیفری در آیینه فقه"

تشرف بانوی فیلیپینی به اسلام و مذهب جعفری

تشرف بانوی ژاپنی به دين مبين اسلام

بیانات حضرت آیت الله العظمی موسوی اردبیلی(مد ظله) در پایان درس خارج فقه

نرم افزار Ardebili مخصوص موبایلهای آیفون بر روی Apple Store قرار گرفت

بيانات حضرت آيت الله العظمی موسوی اردبيلی (مد ظله العالی) در درس تفسير قرآن شب های ماه مبارك رمضان


خانه ای بیست سال قبل ساخته شده و دارای حیاط است. جدیداً تعدادی مجتمع مسکونی چند طبقه دور تا دور این خانه ساخته شده و تسلط واحدهای مجتمع های مسکونی به حیاط و داخل خانه از طریق پنجره ها، موجب سلب آسایش و امنیت ساکنان این خانه که خانواده ای مذهبی و متشرّع اند گشته است. تنها راه حل رفع این مشکل، ساخت حصار و حفاظ دور تا دور خانه است. متأسفانه این خانواده تمکن مالی برای این کار را ندارند و انتظار دارند با توجه به ایجاد عسر و حرج از سوی مجتمع های مسکونی که باعث ایجاد مزاحمت و تسلط نامحرم به خانه و شکستن حریم خصوصی شده است، آنها (مجتمع های جدیدالاحداث) هزینه رفع این مشکل را تقبّل کنند. لذا از حضرتعالی تقاضا می شود بفرمایید که از منظر شرع مقدّس تکلیف چیست و رفع این مشکل به عهده چه کسی است؟

با توجه به قيام متصل به رکوع آيا مي‌توان بلافاصله بعد از سوره يا قنوت يا تسبيحات اربعه و نيز بعد از تکبيره‌الاحرام (در جماعت)،‌ به رکوع رفت يا اينکه بايد کمی مکث کرد؟

زنی که دارای بیماری روانی مستقری است، با مردی ازدواج می کند و به مرد در مورد بیماری روانیش چیزی نمی گوید. آیا زوج می تواند به استناد شرط ضمنی سلامت موجود در عقد نکاح تقاضای فسخ نکاح کند یا خیر؟

آیا استفاده از نقوش برجسته ی اماکن مذهبی چون خانه خدا و طواف کنندگان و... در مساجد جایز است؟

اگر در هنگام صحبت كردن با همسر و يا نامزد خود، متوجه شويم كه بی اختيار مايع قبل از منی (مايع شفاف و لغزنده) خارج شود چه حكمی دارد؟ آيا در اين حالت غسل جنابت واجب است؟

1- آیا سود ودیعة حج عمره در صورتی که پس‌انداز شود، خمس به آن تعلق می گیرد؟ 2- در حسابی که سود ودیعه واریز می شود، مبلغی را هم در آن پس‌انداز می‌نمایم و ماهانه بر آن مبلغ اضافه می نمایم تا در زمان مقرر جهت مابه‌التفاوت ودیعة حج پرداخت نمایم. آیا به این پول خمس تعلق می‌گیرد؟

آیا بدن شخص جنب نجس است؟ یعنی اگر دستش خیس باشد و با کسی دست بدهد و یا به شیئی دست بزند، آن شیء یا آن شخص، نجس می‎شود؟ و یا اگر بدن جنب بر اثر یک فعالیت بدنی عرق کند، لباس جنب یا هر چیزی که ممکن است با این عرق در تماس باشد نجس است؟

در کتاب‎های فقهی برای خانه خدا در مکه حریم امنی قائل شده‎اند که اگر کسی در آنجا حیوانی را صید کنند و یا باعث ریختن خونی شود و یا هر عملی که باعث شکستن حریم امن الهی شود باید دیه و یا کفاره بدهد خواهشمند است مقدار حریم جغرافیایی محدوده حرم امن الهی خانه کعبه را بر اساس اندازه کیلومتر برای بنده بنویسید.

پدر این جانب در زمان حیات خود اموال خود را به سه قسمت تقسیم کرد یک قسمت آن را به عنوان مهریة همسرش و قسمت دیگر را به کوچکترین فرزندش و قسمت سوم را نیز به این جانب صلح کرد و با انتقال سند رسمی در اختیارمان قرار داد ایشان بواسطه صلح فوق‌الذکر این جانب را مکلف به انجام واجبات مالی و بدنی از قبیل حج واجب و نماز و روزه قضا نموده است حال برخی از برادران و خواهرا ن با طرح مسایلی چون حرمت محروم از ارث کردن ویا کراهت تقسیم مال در زمان حیات نسبت به مساله فوق تشکیک کرده‌اند. لطفاً وجه شرعی مساله را بیان نمایید.

خرید و فروش چک از نظر فقهی خرید و فروش اسکناس و نقود و ارز به ارز دیگر به صورت نقد و نسیه حکمش چیست؟ خرید و فروش امتیاز اعم از امتیاز مسکن، اتومبیل، وام، فیش حج و عمره و تلفن با زیادتر از مقدارش چه حکمی دارد؟

هنگامی که در رویت هلال ماه شوال و تعیین روز عید سعید فطر اختلاف می‎شود، گروهی از مومنین توصیه به مسافرت در آخرین روز ماه رمضان (که در عید بودن آن شک دارند) می‎نمایند. آیا ما در سنت و سیره معصومین (علیهم السلام) چنین امری و یا توصیه به این روش را داریم یا خیر؟

مردی که غسل جنابت کرده و استبرا نکرده بعد از غسل مایع لزجی از مجری خارج شده تکلیفش چیست؟

آیا زن و شوهری که به دلیل مسائل کاری برای مدت طولانی از یکدیگر دور هستند و خوف افتادنشان به فساد می‎رود می توانند از طریق غیر حضوری مثل تلفن یا اینترنت یکدیگر را ارضا نمایند یا خیر؟

آیا زن و شوهری که به دلیل مسائل کاری برای مدت طولانی از یکدیگر دور هستند و خوف افتادنشان به فساد می‎رود می توانند از طریق غیر حضوری مثل تلفن یا اینترنت یکدیگر را ارضا نمایند یا خیر؟

هنگامی که در رویت هلال ماه شوال و تعیین روز عید سعید فطر اختلاف می‎شود، گروهی از مومنین توصیه به مسافرت در آخرین روز ماه رمضان (که در عید بودن آن شک دارند) می‎نمایند. آیا ما در سنت و سیره معصومین (علیهم السلام) چنین امری و یا توصیه به این روش را داریم یا خیر؟

مردی که غسل جنابت کرده و استبرا نکرده بعد از غسل مایع لزجی از مجری خارج شده تکلیفش چیست؟

آیا زن و شوهری که به دلیل مسائل کاری برای مدت طولانی از یکدیگر دور هستند و خوف افتادنشان به فساد می‎رود می توانند از طریق غیر حضوری مثل تلفن یا اینترنت یکدیگر را ارضا نمایند یا خیر؟

آیا در حج باید نائب بر طبق فتوای خودش عمل نماید یا بر طبق فتوای منوب عنه؟

پدر اینجانب به رحمت خدا رفته است و علاوه بر مادر یک پسر و 2 دختر از وی باقی مانده‎اند اکنون در بحث میراث یکی از دختران مرحوم، نامه‎هایی را ارائه می‎کند که پدر برخی املاک خود را در زمان حیات به نام او کرده است، البته در شمار ارثیه او قید کرده است و وصیت نامه نیز به حساب نمی‎آید، اکنون برخی دیگر از وراث مرحوم به این امر اعتراض دارد و می‎گوید پدر بی‎سواد بوده است و شاید فشار نامه‎ها را انگشت زده باشد لذا خواهان آن است که تقسیم ماترک بدون در نظر گرفتن نامه‎ها باشد 1- آیا نامه‎ها معتبر است یا خیر؟ 2- با توجه به باقی ماندن 10 میلیون تومان وجه نقد متعلق به ایشان و مادرمان البته قبل از مخمس شدن باقی مانده است آیا مرحوم مستطیع بوده یا خیر؟ 3- برذمه مادرمان نیز حج واجب است یا خیر؟

من با توجه به بیماری (نقص سیستم ایمنی و دفاعی بدن) و نداشتن بینایی از ناحیه یک چشم متاسفانه توانایی روزه گرفتن را ندارم، آیا باید فدیه پرداخت کنم؟ و مبلغ فدیه بابت هر روز چقدر است؟

۱- حکم سفر زیارت مستحبی همچون قبور امامان و پیامبر اکرم و عمره در صورتی‌ که موجب تضییق و فشار بر خانواده و یا برخی‌ از ذوی الحقوق از مومنین شود چیست؟ ۲- در صورتی‌ که ترک این سفر موجب تسکین درد و کمک به این افراد شود، آیا ترک آن مجاز و به ثواب نزدیک است؟

کدامیک از موارد زیر برای قبله اعتبار بیشتری دارد؟ 1- قبله نما 2- گفته دیگران 3- سابقه نماز گزاردن توسط مومنین 4- نقشه گوگل(گوگل ارت). اگر کسی جهت دقیق قبله را به یقین تشخیص دهد و این تشخیص او بر خلاف تشخیص شایع در گذشته بوده باشد، چه باید بکند؟ مثلاً در مسجدی که نماز را مدتها به جهتی می¬خوانده‎اند، الان با قبله¬نما و شواهد دیگر مشخص شده که جهت قبله 30 - 40 درجه اختلاف دارد، آیا برای نماز در آن مسجد باید به تشخیص خود عمل کند یا به تشخیص شایع؟ اگر نماز خواندن به تشخیص فرد موجب اذیت برای او باشد و یا موجب تشکیک سایر مومنین گردد، چه وظیفه‎ای دارد و آیا باید به دیگران این خطا را اطلاع دهد؟

من و همسرم در ماه مبارک رمضان بسيار به ملاعبه پرداختيم، اما دخولی صورت نگرفت و من هم تا نزديکی لذت رفتم اما جهيدن و حتی خروج منی صورت نگرفت، بنا به احتياط غسل هم کردم. کمی بعد که آلت به حالت عادی بازگشت همراه ادرار از من ماده ای شبيه به منی خارج شد! آيا اين مايع منی بوده؟ آيا روزه من باطل است؟ آيا غسل بر من واجب شده؟

بیشتر اوقات که ازخواب بلند می¬شوم می¬بینم آبی از من خارج شده و نمی¬دانم این چه آبی است، البته می¬دانم منی نیست. آیا این آب نجس است؟

هنگامی که در رویت هلال ماه شوال و تعیین روز عید سعید فطر اختلاف می‎شود، گروهی از مومنین توصیه به مسافرت در آخرین روز ماه رمضان (که در عید بودن آن شک دارند) می‎نمایند. آیا ما در سنت و سیره معصومین (علیهم السلام) چنین امری و یا توصیه به این روش را داریم یا خیر؟

مردی که غسل جنابت کرده و استبرا نکرده بعد از غسل مایع لزجی از مجری خارج شده تکلیفش چیست؟

مردی که غسل جنابت کرده و استبرا نکرده بعد از غسل مایع لزجی از مجری خارج شده تکلیفش چیست؟

مردی که غسل جنابت کرده و استبرا نکرده بعد از غسل مایع لزجی از مجری خارج شده تکلیفش چیست؟

آیا زن و شوهری که به دلیل مسائل کاری برای مدت طولانی از یکدیگر دور هستند و خوف افتادنشان به فساد می‎رود می توانند از طریق غیر حضوری مثل تلفن یا اینترنت یکدیگر را ارضا نمایند یا خیر؟

مسئول يک دفتر خدمات ارتباطی هستم و با هزينة کاملاً شخصی اقدام به خريد و نصب دستگاه عابربانک نموده‌ام و تمام هزينه را خود متقبل شده‌ام و پست بانک فقط يک رابط جهت انجام خدمات مي‌باشد. لذا در کارمزد حاصله نيز با ما شريک مي‌باشد (کارمزد 1 درصد است). وقتی که مردم از طريق کارتهای بانکی مختلف از طريق دستگاه خودپرداز مذکور پولی اخذ مي‌نمايند، کارمزدی معادل 1 درصد به ما تعلق مي‌پذيرد. به دليل کمبود مشتری و نيز به طمع اخذ کارمزد بيشتر، آيا ما خود مي‌توانيم به صورت مشتری عمل کرده و با پول‌ريزی در کارتهای خود و اخذ از طريق دستگاه مبادرت به اخذ کارمزد بيشتر کنيم؟ آيا اين عمل که خود به صورت صوری هم مشتری مي‌شويم و هم صاحب کارمزد، از لحاظ شرعی مشکلی ندارد؟

در کتاب دينی راهنمايی خواندم که وقتی حج مي‌رويم بايد 7 خانه در دست راست و 7 خانه در دست چپ و در دوستان و فاميل فقيری نباشد. آيا اين موضوع درست است؟ اگر درست است واقعاً اينهايی که چند دفعه حج مي‌‌روند يا آنهايی که يکدفعه رفته‌اند آيا از اين موضوع مطمئنند؟ با توجه به فقر موجود آيا واقعاً اطراف آنها فقير نيست؟ با توجه به فقر موجود آيا حج‌های دو باره يا سه باره لازم است؟ بهتر نيست خرج فقرا و نيازمندان شود؟

اينجانب دارای فيش حجی مي‌باشم که ممکن است در سال آتی نوبت تشرف آن حاصل شود. از آنجا که در منطقة محرومی زندگی مي‌کنم و تعدادی را مي‌شناسم که به علت نداشتن وسع در مسکن از ازدواج نيز عقب افتاده‌اند، خواهشمند است بيان بفرمائيد در صورت امکان مي‌توان فيش را به فروش رسانده و از مبلغ آن برای ازدواج جوانان و همچنين مسکن اقدام نمود يا خير و آيا حج از اينجانب ساقط مي‌شود يا خير؟

در ايران و در مجتمعی مسکونی شامل 4 برج 30 طبقه با بيش از 560 واحد مسکونی و حدود 50 واحد تجاری در طبقه همکف و 4 سالن اجتماعات مخصوص هر برج زندگی می‌کنيم. بر اساس اساسنامة مصوب مجمع عمومی اين برجها، اداره مجتمع و اختيارات بهره‌برداری از امکانات عمومی برجها از جمله سالن‌های اجتماعات به هیئت مدیره واگذار شده است. هیئت مدیره نیز بعضاً اين سالنها را به صورت موردی و روزانه برای شوی (نمایش) لباس، برگزاری جشن عروسی و ساير موارد به متقاضيانی که معمولاً از افراد خارج از مجتمع هستند، کرايه داده و عوايد آنرا به حساب مجتمع واريز می‌نماید. مدت يک سال است که یک هيئت مذهبی به نام «هيئت متوسلين به حضرت زهراء(س)» در محل مجتمع تأسیس شده و با اجازه و موافقت هيئت مديره مجتمع نسبت به برگزاری مراسم مذهبی و برنامه‌های خود از جمله برگزاری نماز جماعت مغرب و عشا، در محل يکی از سالنها اقدام نموده است که بحمد ا... تمامی مراسم‌ها با استقبال بسيار خوب ساکنين نيز مواجه بوده است. با اين حال تعدادی از ساکنين به صورت ضمنی شبهه صحيح نبودن و عدم جواز نماز در اين سالنها را دامن مي‌زنند. استدعا دارد حکم شرعی اقدام هيئت مديره در اختصاص يکی از سالنها برای اجرای مراسم مذهبی توسط هيئت مذهبی مذکور، همچنين حکم شرعی برگزاری نماز در اين سالن را بيان فرمائيد.

اگر کسی ختنه کرده باشد و به حج برود و بعد معلوم شود قسمتی از غلاف از حشفه جدا نشده، تکلیف چیست؟

اينجانب داراي فيش حجي مي‌باشم که ممکن است در سال آتي نوبت تشرف آن حاصل شود. از آنجا که در منطقة محرومي زندگي مي‌کنم و تعدادي را مي‌شناسم که به علت نداشتن وسع در مسکن از ازدواج نيز عقب افتاده‌اند، خواهشمند است بيان بفرمائيد در صورت امکان مي‌توان فيش را به فروش رسانده و از مبلغ آن براي ازدواج جوانان و همچنين مسکن اقدام نمود يا خير و آيا حج از اينجانب ساقط مي‌شود يا خير؟

در ايران و در مجتمعی مسکونی شامل 4 برج 30 طبقه با بيش از 560 واحد مسکونی و حدود 50 واحد تجاری در طبقه همکف و 4 سالن اجتماعات مخصوص هر برج زندگی می‌کنيم. بر اساس اساسنامة مصوب مجمع عمومی اين برجها، اداره مجتمع و اختيارات بهره‌برداری از امکانات عمومی برجها از جمله سالن‌های اجتماعات به هیئت مدیره واگذار شده است. هیئت مدیره نیز بعضاً اين سالنها را به صورت موردی و روزانه برای شوی (نمایش) لباس، برگزاری جشن عروسی و ساير موارد به متقاضيانی که معمولاً از افراد خارج از مجتمع هستند، کرايه داده و عوايد آنرا به حساب مجتمع واريز می‌نماید. مدت يک سال است که یک هيئت مذهبی به نام «هيئت متوسلين به حضرت زهراء(س)» در محل مجتمع تأسیس شده و با اجازه و موافقت هيئت مديره مجتمع نسبت به برگزاری مراسم مذهبی و برنامه‌های خود از جمله برگزاری نماز جماعت مغرب و عشا، در محل يکی از سالنها اقدام نموده است که بحمد ا... تمامی مراسم‌ها با استقبال بسيار خوب ساکنين نيز مواجه بوده است. با اين حال تعدادی از ساکنين به صورت ضمنی شبهه صحيح نبودن و عدم جواز نماز در اين سالنها را دامن مي‌زنند. استدعا دارد حکم شرعی اقدام هيئت مديره در اختصاص يکی از سالنها برای اجرای مراسم مذهبی توسط هيئت مذهبی مذکور، همچنين حکم شرعی برگزاری نماز در اين سالن را بيان فرمائيد.

اگر کسی ختنه کرده باشد و به حج برود و بعد معلوم شود قسمتی از غلاف از حشفه جدا نشده، تکلیف چیست؟

آیا بازی کردن با آلت در حال روزه که هیچ قصدی در بیرون آوردن منی نداشته باشد ولی منی ناخود آگاه بیاید روزه باطل می‌شود یا خیر؟

محتلم شدن روزه‌دار بعد از نماز صبح چه حکمی دارد؟

رطوبتی که از شخص در اثر صحبت تلفنی با زن نامحرم (یا خواندن پیامک های او) خارج می‌شود، اگر فقط با لذت همراه بوده (یا در اثر هیجان )، و دو نشانة دیگر منی را نداشته باشد، آیا می‌تواند مانند رطوبت خارج شده هنگام ملاعبه با همسر در حکم مذی باشد؟ آیا انجام این کار و خروج این رطوبت (که مایعی بی رنگ و لزج است) در حین روزه‌داری ، روزه را باطل می کند؟

رطوبتی که از شخص در اثر صحبت تلفنی با زن نامحرم (یا خواندن پیامک های او) خارج می‌شود، اگر فقط با لذت همراه بوده (یا در اثر هیجان )، و دو نشانة دیگر منی را نداشته باشد، آیا می‌تواند مانند رطوبت خارج شده هنگام ملاعبه با همسر در حکم مذی باشد؟ آیا انجام این کار و خروج این رطوبت (که مایعی بی رنگ و لزج است) در حین روزه‌داری ، روزه را باطل می کند؟

نظر به گسترش امر سکونت در آپارتمانها، اگر در يک مجتمع مسکونی يکی از مالکين خانه‌اش را فقط بر اين مبنا که حق مالکيت دارم و به هر کسی که بخواهم اجاره می‌دهم، به افراد مجرد مجهول الهويه رهن و اجاره دهد بطوريکه باعث احساس ناامنی و مزاحمت برای ساير همسايگان گردد و بيم لغزش و خطای ساکنين مجرد و همچنين بدنام شدن آن مجتمع مسکونی برود، حقوق همسايگان و شأن مکانی که افراد در آن زندگی می‌کنند از نظر شرع مقدس چه می‌باشد؟

من در آمریکا زندگی می‌کنم. اینجا خیلی از مردم می‌گویند که اگر خیلی نماز قضا بر عهدة کسي باشد وقتی به حج می‌رود احتیاج نیست که دیگر نمازهای قضا را بخواند چون بخشوده می‌شود. آیا این درست است؟

اینجانب عازم عمره هستم. آیا می‌توانم از مسجد شجره به نیت امام عصر (عجل الله تعالی فرجه) و حضرت صدیقه(ع) محرم شوم؟

آیا نیابت برای چند نفر در عمره مفرده با یک احرام جایز است؟

در کتاب ديني راهنمايي خواندم که وقتي حج مي‌رويم بايد 7 خانه در دست راست و 7 خانه در دست چپ و در دوستان و فاميل فقيري نباشد. آيا اين موضوع درست است؟ اگر درست است واقعاً اينهايي که چند دفعه حج مي‌‌روند يا آنهايي که يکدفعه رفته‌اند آيا از اين موضوع مطمئنند؟ با توجه به فقر موجود آيا واقعاً اطراف آنها فقير نيست؟ با توجه به فقر موجود آيا حج‌هاي دو باره يا سه باره لازم است؟ بهتر نيست خرج فقرا و نيازمندان شود؟

آیا می‌شود تکبيرة الاحرام را به صورت اخفاتی گفت؟

اينجانب داراي فيش حجي مي‌باشم که ممکن است در سال آتي نوبت تشرف آن حاصل شود. از آنجا که در منطقة محرومي زندگي مي‌کنم و تعدادي را مي‌شناسم که به علت نداشتن وسع در مسکن از ازدواج نيز عقب افتاده‌اند، خواهشمند است بيان بفرمائيد در صورت امکان مي‌توان فيش را به فروش رسانده و از مبلغ آن براي ازدواج جوانان و همچنين مسکن اقدام نمود يا خير و آيا حج از اينجانب ساقط مي‌شود يا خير؟

بنده مقيم جدّه هستم. در صورتی که برای انجام عمره به مکه عازم گردم آیا در هر بار باید به يکي از میقات‌های پنج‌گانه رفته و از آنجا محرم شوم و یا این که می‌توانم از همین شهر جدّه نیت احرام بنمایم؟ به عبارت دیگر نزدیکترین میقات برای ما کجا می‌باشد؟ در صورتی که بخواهیم حج تمتع بجا آوریم آیا لازم است تا عمره تمتع نیز همانند سایر حجاج انجام دهیم؟

اگر پزشک متخصص برای درمان نازائی زن و شوهر آزمایشی را ارائه کند که احتیاج به گرفتن منی باشد، آیا مرد می‌تواند با استمناء این آزمایش را انجام دهد با توجه به این که مدت نگهداری از منی نباید کمتر از دو ساعت باشد؟ اگر مرد جوانی که مجرد است، به خاطر اختلالات جنسی بنابر نظر دکتر متخصص احتیاج به آزمایشی داشته باشد که از منی گرفته می‌شود، آیا می‌تواند به وسیلة استمناء منی را برای آزمایش بدهد؟

در ايران و در مجتمعی مسکونی شامل 4 برج 30 طبقه با بيش از 560 واحد مسکونی و حدود 50 واحد تجاری در طبقه همکف و 4 سالن اجتماعات مخصوص هر برج زندگی می‌کنيم. بر اساس اساسنامة مصوب مجمع عمومی اين برجها، اداره مجتمع و اختيارات بهره‌برداری از امکانات عمومی برجها از جمله سالن‌های اجتماعات به هیئت مدیره واگذار شده است. هیئت مدیره نیز بعضاً اين سالنها را به صورت موردی و روزانه برای شوی (نمایش) لباس، برگزاری جشن عروسی و ساير موارد به متقاضيانی که معمولاً از افراد خارج از مجتمع هستند، کرايه داده و عوايد آنرا به حساب مجتمع واريز می‌نماید. مدت يک سال است که یک هيئت مذهبی به نام «هيئت متوسلين به حضرت زهراء(س)» در محل مجتمع تأسیس شده و با اجازه و موافقت هيئت مديره مجتمع نسبت به برگزاری مراسم مذهبی و برنامه‌های خود از جمله برگزاری نماز جماعت مغرب و عشا، در محل يکی از سالنها اقدام نموده است که بحمد ا... تمامی مراسم‌ها با استقبال بسيار خوب ساکنين نيز مواجه بوده است. با اين حال تعدادی از ساکنين به صورت ضمنی شبهه صحيح نبودن و عدم جواز نماز در اين سالنها را دامن مي‌زنند. استدعا دارد حکم شرعی اقدام هيئت مديره در اختصاص يکی از سالنها برای اجرای مراسم مذهبی توسط هيئت مذهبی مذکور، همچنين حکم شرعی برگزاری نماز در اين سالن را بيان فرمائيد.

اگر کسی ختنه کرده باشد و به حج برود و بعد معلوم شود قسمتی از غلاف از حشفه جدا نشده، تکلیف چیست؟

در ايران و در مجتمعی مسکونی شامل 4 برج 30 طبقه با بيش از 560 واحد مسکونی و حدود 50 واحد تجاری در طبقه همکف و 4 سالن اجتماعات مخصوص هر برج زندگی می‌کنيم. براساس اساسنامه مصوب مجمع عمومی اين برجها، اداره مجتمع و اختيارات بهره‌برداری از امکانات عمومی برجها از جمله سالن‌های اجتماعات به هیئت مدیره واگذار شده است. هیئت مدیره نیز بعضاً اين سالنها را به صورت موردی و روزانه برای شوی (نمایش) لباس، برگزاری جشن عروسی و ساير موارد به متقاضيانی که معمولاً از افراد خارج از مجتمع هستند، کرايه داده و عوايد آنرا به حساب مجتمع واريز می‌نماید. مدت يک سال است که یک هيئت مذهبی به نام «هيئت متوسلين به حضرت زهراء (س)» در محل مجتمع تاسیس شده و با اجازه و موافقت هيئت مديره مجتمع نسبت به برگزاری مراسم مذهبی و برنامه های خود از جمله برگزاری نماز جماعت مغرب و عشا، در محل يکی از سالنها اقدام نموده است که بحمد ا... تمامی مراسم‌ها با استقبال بسيار خوب ساکنين نيز مواجه بوده است. با اين حال تعدادی از ساکنين به صورت ضمنی شبهه صحيح نبودن و عدم جواز نماز در اين سالنها را دامن مي‌زنند. استدعا دارد حکم شرعی اقدام هيئت مديره در اختصاص يکی از سالنها برای اجرای مراسم مذهبی توسط هيئت مذهبی مذکور، همچنين حکم شرعی برگزاری نماز در اين سالن را بيان فرمائيد.

اگر کسی ختنه کرده باشد و به حج برود و بعد معلوم شود قسمتی از غلاف از حشفه جدا نشده، تکلیف چیست؟

آیا بازی کردن با آلت در حال روزه که هیچ قصدی در بیرون آوردن منی نداشته باشد ولی منی ناخود آگاه بیاید روزه باطل می‌شود یا خیر؟

محتلم شدن روزه‌دار بعد از نماز صبح چه حکمی دارد؟

رطوبتی که از شخص در اثر صحبت تلفنی با زن نامحرم (یا خواندن پیامک های او) خارج می‌شود، اگر فقط با لذت همراه بوده (یا در اثر هیجان )، و دو نشانة دیگر منی را نداشته باشد، آیا می‌تواند مانند رطوبت خارج شده هنگام ملاعبه با همسر در حکم مذی باشد؟ آیا انجام این کار و خروج این رطوبت (که مایعی بی رنگ و لزج است) در حین روزه‌داری ، روزه را باطل می کند؟

آيا خروج منی از مرد روزه دار بدون دخول (تنها به موجب ملاعبه) موجب بطلان روزه می‎شود؟

در ماه رمضان اگر بر اثر ملاعبه منی حركت كند لكن خارج نشود، اگر در طول روز بول كند روزه اشكال پيدا می‎كند؟

آيا می‎توان در روزهای ماه مبارک رمضان عورتين همسر خود را لمس کرد يا ديد؟

جوان مجردي است که براي رفتن به حج مستطيع شده است اما در فکر ازدواج است و اگر به حج برود ازدواج او به تأخير مي‌افتد، کدام يک مقدم است؟

نظر به گسترش امر سکونت در آپارتمانها، اگر در يک مجتمع مسکونی يکی از مالکين خانه‌اش را فقط بر اين مبنا که حق مالکيت دارم و به هر کسی که بخواهم اجاره می‌دهم، به افراد مجرد مجهول الهويه رهن و اجاره دهد بطوريکه باعث احساس ناامنی و مزاحمت برای ساير همسايگان گردد و بيم لغزش و خطای ساکنين مجرد و همچنين بدنام شدن آن مجتمع مسکونی برود، حقوق همسايگان و شأن مکانی که افراد در آن زندگی می‌کنند از نظر شرع مقدس چه می‌باشد؟